"بيتر" حاول مساعدة طفلين بلا مأوى فواجه تهمة اختطافهما: "لقيت نفسي مسجون وسط المجرمين"

كتب: إسراء حامد

"بيتر" حاول مساعدة طفلين بلا مأوى فواجه تهمة اختطافهما: "لقيت نفسي مسجون وسط المجرمين"

"بيتر" حاول مساعدة طفلين بلا مأوى فواجه تهمة اختطافهما: "لقيت نفسي مسجون وسط المجرمين"

ضاقت بهما الشوارع الواسعة بعد أن طاردتهما الكلاب الضالة، وقرص الجوع بطونهما، يبحثان عن مكان آمن تغفوا فيه عيونهما البريئة، بعيدًا عن المخاطر التي تنتظرهما، فهما لا يدركان هويتهما، ولا يعرفان مصيرها، طفلان لم يتم أكبرهم الخمسة أعوام، غالبهما النوم، فناما في داخل إحدى العمارات السكنية بشارع مراد في الجيزة، ليقف أمام هذا المشهد شاب في العشرينيات من عمره، وحمل أحدهما علي كتفه، والقبض على يد الآخر، ليتقاسموا معًا مصيرًا واحدًا ، بدأ من الشارع وانتهي في السجن.[FirstImage] "بيتر سامي"، طالب بالفرقة الثانية بكلية الآداب، لم يعلم ما تخفيه عنه الأقدار، بعد أن غادر منزله في الثانية صباحًا لشراء بعض المستلزمات، فتغيرت وجهته، حين لفت أنظاره طفلين يبدو عليهما الإنهاك الشديد، غارقين في سُبات عميق بوجه لا يخلو من العبوس، فسرعان ما أيقظهما ليسأل أكبرهما عن ذويهما، أو أية معلومات عنهما لكن دون رد سوى بكلمة واحدة: "بابا.. بابا"، أدرك وقتها الشاب أن مهمته بدأت: "لما شفتهم مش بينطقوا، خفت يكونوا تايهين أو مخطوفين، لفيت على كل المستشفيات والفنادق القريبة، علشان احجز لهم "غرفة" يباتوا فيها، ما حدش راضي يا خدهم إلا بأوراق تثبت هويتهم". اتصال قصير يستغيث فيه الشاب بالمجلس القومي للطفولة والأمومة لكن دون إجابة، وأصبح أمامه أن يتوجه بهما إلى أقرب قسم، عندها أدرك "بيتر" أن رحلته سوف تطول، وهنا واجه متاعب جديدة، ساعتين انتظار داخل قسم أول الجيزة، وفي النهاية يأتيه صوت الضابط: "أنت مين يا بني ومين اللي معاك دول"، بدأ يسرد الواقعة التي انتهت بعبارة "أنت فاكرنا حضانة".[SecondImage] تهكم وسلسلة اتهامات قبل أن يحرر له الضابط محضر بتهمة اختطاف الطفلين: "العيال دي شكلها مخطوفة"، كلمات أعقبها قرار بحبسه بصحبة الأطفال الذين دخلوا في نوبة بكاء لم يقطعها سوى جدران الحجز لحين عرضهم على النيابة: "هو ده جزائي، بعد ما كنت بحاول أساعد أطفال اللي ما لهمش ذنب في حالتهم دي، لقيت نفسي مسجون وسط المجرمين والحرامية".