انتهى القانون وظلت الحالة مستمرة.. "الطوارئ" أسلوب حياة للمصريين
لا يكاد المواطن المصري يهنأ بحياته حتى يعاجله الظرف تلو الآخر، فمن انتخابات رئاسة إلى شهر رمضان الكريم فالعيد فانتخابات مجلس الشعب فدخول المدارس فهلم جرا، ضغط سياسي وأمني واقتصادي، ونفسي يعانيه المواطن باستمرار، صحيح أن قانون الطوارئ لم يعد قائمًا، لكن حالة الطوارئ في البيت المصري تحولت إلى أسلوب حياة.
"الإنسان المصري عايش في ضغوط متلاحقة منذ 25 يناير وحتى الآن، تسد عينه وأذنه عن أي إنجاز أو تقدم في حياته، وبالتالي يعيش حالة من الترقب والحذر الدائم، التي تمتد إلى حالة من القلق النفسي أو الخوف من المجهول وتوقع الخطر"، يتحدث الدكتور يسري عبدالمحسن، أستاذ الطب النفسي الذي يؤكد أن المواطن المصري أصبح يعاني من حالة خوف وقلق وتوتر وانفعال، وعدم ارتياح مستمرة، يمكن تلخيصها في مسمى "الطوارئ"، وهو ما ينعكس على تفاعله مع الحياة والآخرين، وعلى قدرته على التركيز والإنجاز في عمله، والتخطيط لمستقبله، والشعور بالأمان الذي يجعله دائمًا في حالة استرخاء نفسي.[FirstQuote]
"عبدالمحسن" يؤكد أن الأسرة المصرية في حالة شحن انفعالي دائم يعوق عملية التناغم بين أفراد الأسرة، ويؤثر على العلاقة بين الأب والأم والأبناء ويفقدهم السيطرة أو القدرة على التخطيط قائلاً: "على الرئيس السيسي أن يعمل على تخفيف حالة الطوارئ، الشعب المصري كمن يجري لاهثا، ولم يتوقف ولو ثوان لالتقاط انفاسه كي يتمكن من البناء والعمل، وأن يتواصل بصورة أفضل معهم، ويتخذ حزمة من الإجراءات البسيطة العاجلة التي تسهل لهم الحياة".
حالة من التفاؤل تبشر بها الدكتورة هدى زكريا، أستاذ علم الاجتماع السياسي، مشيرة إلى أنه وعلى التوازي مع الضغوط الحياتية اليومية، هناك حالة من الارتياح العام بسبب الحالة السياسية العامة: "داخلين مرحلة هادئة، وهذا لم يحدث من قبل، وفي الوقت الراهن حدثت انتخابات حقيقية خاضها شخصيات ما بين الحسن والأحسن، وحتى الحاكم المؤقت عدلي منصور، كان غاية في الرقي والعلو، شخصيات مطمئنة على رأس الدولة بين سابق وحالي ومنافس، يجعل المرحلة آمنة إلى حد كبير".
ترى زكريا أنه وبرغم الاحداث المتعاقبة إلا أن شعور المصريين بأنهم أنجزوا أمرًا واحدًا أرادوه بشدة يجعلهم يشعرون بقيمة ما يمرون به: "الناس دلوقتي عارفة إنها بتلعب دور فاعل، متاح لهم التعبير عن رأيهم، والتحرك بصورة طبيعية، الجيش والشرطة تحمي احتفالاتهم والاستقرار والتقدم داخل الدولة في طريقه إلى التحقق على أرض الواقع".