اختلف سياسيون وخبراء أمن، حول طريقة تعامل الدولة مع تنظيم الإخوان خلال الفترة المقبلة، لتحقيق الاستقرار ووقف المظاهرات، خاصة بعد تراجع أعداد المشاركين فيها باعتراف تحالف «الإخوان»، وشدد السياسيون على ضرورة بدء المصالحة مع الأطراف التى لم تتورط فى ارتكاب جرائم، وإدماج الشباب فى العملية السياسية، فيما أكد استراتيجيون أنه لا بديل عن استمرار المواجهة الأمنية، وتطبيق القانون بكل حزم، لافتين إلى أن التنظيم وقواعده، ما زالوا مؤمنين بالأفكار «الهدامة»، حسب وصفهم، التى نشأوا عليها، منذ نحو 90 عاماً.
وقال الدكتور عمرو هاشم ربيع، نائب رئيس مركز الأهرام السياسية والاستراتيجية، لـ«الوطن»، إنه لا بديل عن المصالحة لوقف دائرة العنف، خاصة أن غالبية شباب «الإخوان» غير متورطين فى أعمال إرهابية، ويمكن استيعابهم ودمجهم، وسياسة الإقصاء الجماعية تؤدى إلى «عند يولد الكفر»، حسب قوله، مضيفاً: «خطاب المصالحة يدغدغ تماسكهم، وسياسة الإقصاء الجماعية لن تؤدى إلا للعنف، ومن يطالبون بإعدام كل إخوانى، هم من يستحقون ذلك، لأنهم لا ينتظرون كلمة القضاء، ولا يعلون من قيمة سيادة القانون، وأؤكد أن أول خطاب مصالحة سيجعل المؤيدين ينفضون من حولهم، وشباب الإخوان سيلجأون لمصلحة الوطن وسينفضون عن الجماعة، والسيسى فى أول خطاب بعد تنصيبه رئيساً، أكد المصالحة مع من لم تتلوث يداه بالدم».
وقال الدكتور وحيد عبدالمجيد، المستشار السياسى لمركز الأهرام: «إعادة شباب الإخوان فى المجتمع تحتاج إلى وقت وجهد كبير، وستحدث تدريجياً، وكل ما يجب أن نفعله هو أن نسعى لتسريع عودتهم داخل المجتمع، والفصل فى التعامل بين شباب الجماعة وقيادتهم الذين شاركوا فى العنف، وتشجيع من يقومون بالمراجعات داخل التنظيم فكرياً وتنظيمياً التى ستعيد فكر شباب الإخوان للصواب، ولكن حتى الآن لم يحدث ذلك».
وأضاف «عبدالمجيد»: «لا أتفق مع من يستبقون الأحكام القضائية، والحل الأمنى وحده لن يحل المشكلة، ولن يوقف مظاهرات الإخوان، ولن يؤدى إلا لوجود كتلة انتقامية تزيد الشباب عنفاً، ونتائجها ستكون مأساوية، وينبغى أن تكون هناك محاكمات عادلة، والتعامل بقسوة زائدة سيعلى سقف العنف، ولا يجب أن يطالب أحد بتنفيذ أحكام عاجلة قاسية، والحلول السريعة تبدأ بتصحيح الخطاب مع الشباب والعمل على إدماجهم فى الوطن بشكل فعال، ومن هنا سيتوقف التوتر الموجود فى المشهد السياسى، ولن يحدث أى نوع من المظاهرات أو الاعتصامات وتعطيل حركة المجتمع بل سيصبحون فصيلاً له منفعة ومصلحة فى استقرار الأوضاع، وهو الهدف المرجو». وقال الدكتور كمال الهلباوى، القيادى الإخوانى المنشق: «الحل هو تطبيق القانون بكل حزم وحسم، وإخضاع الجميع لسيادته، وأنصح شباب الإخوان بالنظر للمصلحة العامة، والعودة إلى عباءة الوطن التى تتسع للجميع، ومصر الآن قوية ولا وقت لديكم للمظاهرات إذا كنتم حقاً تريدون مصالحة تأتى فى إطار البعد عن العنف، ولن تتحول مصر لدولة إرهاب، ولن تسقط فى دائرة العنف على أيدى شبابها، حتى إن كنتم تنتمون سابقاً لتنظيم كان معترفاً به، ولكن الآن عودوا إلى رشدكم، فالجماعة أصبحت محظورة، والفضل يعود لقيادتكم، وماذا أنتم فاعلون وسط ملايين من الشعب الذين أسقطوا حكم مرسى؟! واستمرار العنف سيؤدى إلى أن يرفضكم العالم كله».
ومن جانبه، قال اللواء أحمد عبدالحليم، الخبير الأمنى والاستراتيجى: «لا عذر لأحد يحمل السلاح، أو يحرض على العنف، أو يستقوى بالخارج، والمصالحة مع من يهددون الأمن القومى للبلاد أمر مرفوض تماماً، أما بالنسبة لشباب الإخوان، فأتعجب وأنظر إليهم بشفقة، لأنهم كانوا ضحية قياداتهم، والآن أصبحوا فى ضلال ولن تنفعهم هذه القيادات الواقعة خلف القضبان لما ارتكبوا من جرائم».
وأضاف «عبدالحليم»: «أقول للشباب عودوا لرشدكم، فالدولة أكبر من التنظيم، والوطن مستمر، بينما جماعتكم لن تستمر»، كما دعا الأجهزة الأمنية إلى تشديد قبضتها خلال الفترة المقبلة، مشيداً بدورهم على مدار الأشهر الماضية، وتأمين جميع الاستحقاقات الانتخابية التى مرت فى أمن وسلام، وآخرها الانتخابات الرئاسية.