حلم عبدالرحمن بتعميم الفصحى يصطدم بالواقع: الناس بتقولي كلمنا عربي
حلم عبدالرحمن بتعميم الفصحى يصطدم بالواقع: الناس بتقولي كلمنا عربي
أحب عبدالرحمن مكي، اللغة العربية الفصحى، واعتبرها كنزا، قلة فقط نجحوا في اكتشافه والاستفادة به في حياتهم، مرات عديدة حاول فيها التحدث باللغة العربية الفصحى في الأماكن العامة، ولكن الانتقاد وأحيانا السخرية كان ما يواجهه، لا ينسى عبدالرحمن، مقولة أحدهم له: "ما تكلمنا عربي يا عم".

سنوات مرت لم ينس فيها عبدالرحمن، الذي يعمل مدرسا، حلمه بنشر الحديث بالعربية الفصحى وسط العامة، حتى تحول الحلم إلى حقيقة من خلال "مجتمع التعلم بالفصحى" وهي تجمعات لتعلم وممارسة الحديث باللغة العربية الفصحى للراغبين مجانا، أما المكان فهو جمعية خيرية تحت التأسيس في حي الهرم.
التعلم مجانى فى الهرم
"مبادرة قائمة على الانتفاع المتبادل، فمن لديه مهارة معينة يحب أن يعلمها لمن حوله نرحب به، وفي المقابل، يحصل على مهارة الحديث باللغة العربية الفصحى، وحتى لو الشخص لا يمتلك أي مهارة، فيمكنه الحضور والاستفادة، لأننا لا نهدف لتحقيق أي مكسب مالي، وهي مرة أو اتنين أسبوعيا"، يؤكد عبدالرحمن مكي، 36 عاما، أنه بدأ تدريب الناس على اللغة العربية، منذ أن كان طالبا في الثانوية العامة، وحتى قبل أن يلتحق بكلية دار علوم بجامعة القاهرة، عام 2002.
سخرية وانتقاد لمحاولات عبدالرحمن لتطبيق مبادرته في الشارع
لا تتضمن المبادرة تعليم قواعد اللغة العربية أو مبادئها، لكن التركيز الأساسي هو التحدث: "المبادرة فقط توفر مكانا طبيعيا لممارسة اللغة العربية الفصحى، وهو شيء أساسي لإتقان اللغة، فتصبح أمرا تلقائيا، والحقيقة أن التحدث بالفصحى أصبح صعبا في الشارع أو أي مكان عادي، لأن الناس تواجهه بالكثير من الاستغراب".

"ما تكلمنا عربى يا عم"
يبتسم عبدالرحمن، عندما يتذكر كم المواقف التي مر بها، أغلبها سخرية وانتقاد لمجرد قراره بأن يتحدث العربية الفصحى: "شخص ما قال لي ني ما تتكلم عربي يا عم، وآخر قال لي خليك والنبي فخور بأنك عربي ومصري وحياة أبوك وكلمنا بالعامية، وكأن العربية الفصحى ليست هي لغة القرآن، أو أنها ليست العربية الصحيحة، وأن اللغة العامية هي الأساس، وطبعا كل ذلك حجًم التحدث بالفصحى وسط العامة".
يحفظ عبدالرحمن، الكثير من أبيات الشعر العربي إلى جانب القرآن منذ أن كان في التاسعة من عمره، وهو ما جعله متمكنا من اللغة العربية ويقدم تدريبات للصغار أيضا: " كل مرة نتجمع نختار موضوعا مختلفا، ونبدأ الحديث عنه، مثل صناعة الحلي والمشغولات النسائية، فتأتي فتاة تقوم بصناعة الحلى النسائية يدويا، وتبدأ في الحديث مع الحاضرين عن مجال عملها، ومنه يتفرع الحديث إلى موضوعات مختلفة ومتنوعة، لكي نعمق فهمنا للغة هي هويتنا، وأساس تقدم الغرب عندما ترجم الكثير من العلوم بالعربية إلى لغته، وأتمنى أن يدرك الناس، ويعودوا إلى العربية الفصحى في تفاصيل حياتهم اليومية".