استنكرت 13 منظمة حقوقية، ما أسمته بـ"الهجمات المتزايدة النطاق والمستمرة على مؤسسات حقوق الإنسان والمجتمع المدني العاملة في مصر والمحاولات الأمنية المستميتة الهادفة إلى إسكات جميع الأصوات المستقلة بالبلاد"، على حسب تعبيرها.
وقالت المنظمات، فى تقرير مشترك، صادرت قوات الأمن العدد 72 من مطبوعة "وصلة" والتي تُصدرها الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، والقبض على عامل المطبعة التي تُطبع بها النشرة، ووجهت إليه اتهامات بإحراز مطبوعات تحرض على قلب نظام الحكم، وتروج لجماعة إرهابية، وأمرت نيابة أوسيم اليوم بحبسه 4 أيام على ذمة التحقيق.
وأكدت المنظمات أن إقدام السلطات على مثل هذه الخطوة يعد استمرارًا لسياسات تقييد وقمع المنظمات الحقوقية، وانتقامًا من الدور الذي تقوم به في كشف انتهاكات حقوق الإنسان، خصوصًا وأن ما حدث للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان يأتي بعد أقل من شهر من جريمة اقتحام مقر المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية بالإسكندرية؛ وهو ما يوضح أن هناك نية واضحة لتصفية المجتمع المدني وملاحقة المنظمات الحقوقية.
وحذرت المنظمات من أن استمرار السلطات الأمنية في إساءة استخدام القانون من أجل تقييد الحريات المدنية والسياسية، لن يساعد سوى على تفاقم الأزمة، فتلك السياسات الأمنية المتعجرفة، التي حاول الرئيس المعزول محمد مرسي اتِّباعها ضد الأصوات المستقلة والمعارضة، هي ما قضت، في المقام الأول، على مشروعه السياسي، وهي ذاتها، التي قضت على المشروع السياسي لسابقيه.
وأوضحت أن هذا الإجراء يتعارض كليًا مع دستور 2014 المعدل، والذي نص في مادته (71) على عدم جواز مصادرة أي مطبوعة أو فرض رقابة عليها إلا في زمن الحرب أو التعبئة العامة، كما يتعارض مع نص المادة 75 والتي نصت على حرية العمل الأهلي، كما يتعارض بشكل صارخ مع المعايير الدولية للحق في تكوين الجمعيات التي تضمن حق الجمعيات في التعبير عن رأيها في قضايا الشأن العام.
وأشارت إلى أن تكرار الهجوم على منظمات حقوق الإنسان ومحاولة قمع عملها بإجراءات أمنية قمعية، يؤكد تواصل سياسات العداء لتلك المنظمات بين كل العهود السابقة والحالية، وإنه لمن من المؤسف أن يبدأ الرئيس الجديد عهده بمصادرة مطبوعة تصدر عن منظمة حقوقية بالطريق الإداري، بالمخالفة للدستور، وهذا مؤشر خطير ليس تجاه منظمات حقوق الإنسان فحسب، بل على حرية التعبير عن الرأي بشكل عام، وحرية إصدار المطبوعات بشكل خاص.
ووقع البيان كل من: مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، الائتلاف المصري لحقوق الطفل، الجماعة الوطنية لحقوق الإنسان والقانون، الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، والمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، والمركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، مركز أندلس لدراسات التسامح ومناهضة العنف، مركز قضايا المرأة المصرية، مركز هشام مبارك للقانون، مؤسسة المرأة الجديدة، المؤسسة المصرية للنهوض بأوضاع الطفولة، مؤسسة حرية الفكر والتعبير، ونظرة للدراسات النسوية.