"أمير" وقصر بيروت.. قصة لن يفهمها إلا مسؤولو الآثار
قصر أثري شاهق يخفي معالم الشارع من ضخامته، بدا من السهل الوصول إلي أي مكان سواه، بينما تتعثر في قصده نتيجة الكم الهائل من الطوب والإسمنت الذي يحاصر جنباته، فالمبني الذي ظل معلمًا من أشهر ما يميز شارع بيروت بمنطقة مصر الجديدة، طالته أيدي الأهالي لتعبث بواجهاته، وتشوه مدخله وطوابقه بصورة قلصت من قيمته التراثية.
مناشدات كثيرة بعث بها أمير عبدالله، باعتباره أحد جيران المبنى التراثي، الذي يتجاوز عمره مائة عام، أملاً في إنقاذه من أيدي العابثين، فالقصر الذي قاوم عصور طويلة لم يستطع الوقوف أمام محاولات التعدي المتعمدة من قبل الأهالي، قرروا تحول طوابقه لمحلات تجارية منذ أيام، "أكتر من مرة أبعت فاكسات لإدارة التفتيش الأثري ووزارة الآثار علشان ينقذوا القصر لأنه كان فيه نية مبيتة على هدمه من سنين طويلة، فجأة لقينا عربيات جاية تعاين الموقع ومهندسين وعمال بيشتغلوا جواه".
"انقذوا هذا القصر"، لم يكتب أمير سواها في الشكوى، تقدم بها قبل ساعات لحي مصر الجديدة، لافتًا إلى أن الأهالي استغلوا فترة الانتخابات وانشغال الأمن والمسؤولين، وراحوا يهدمون القصر، و يتعمدون تغيير معالمه حتى أصبح أقل من الأبنية المحيطة في الشارع، "قبل الانتخابات بيومين لقينا لوادر وعربيات وعمال بيكسروا، قلنا أكيد بعيد عن المنطقة، لحد ما شفنا القصر بيتدمر حتة حتة قصاد عنينا، واحنا مش عارفين نعمل حاجة".[SecondImage]
يتعجب الشاب الثلاثيني من إهمال الدولة لكنوزها الأثرية، "في الدول الأوروبية اللي مش عندها حضارة وتراث لو فيه طوبة واحدة لها علاقة بالتاريخ بيحطوها في متحف ويحافظوا عليها، واحنا بنبهدل في تراثنا بالشكل كدة"، ويلقي أمير باللوم على المدارس، لعدم تنميتها الحس التراثي داخل كل مواطن من الصغر، "المفروض المناهج تعلم الطلاب أن التاريخ مش كتاب بس، وفيه حاجة اسمها مبنى تراثي وأثر ضخم وشخصيات تاريخية عظيمة".[ThirdImage]