"سباق الميرلاند".. حين تتحول مضيفة الملوك والأمراء إلى استقبال البلطجية
أربعة أفدنة خضراء كانت مخصصة لسباق الخيل بمنطقة مصر الجديدة، في عهد الملك فاروق، تبدلت أحواله ليصبح مصدر إزعاج للجيران، بعد أن تحولت جنباته إلى سكن الأشباح، وترشدك الكلاب الضالة عن بوابته المهدمة الخالية من أية علامات توضيحية يستدل بها على المكان، المشهد الذي يتابعه "شريف ياسين" من شرفته، منذ قرابة الـ5 سنوات، وبات يهدد عائلته الصغيرة بصفة مستمرة.
"الشكاوى تعددت والإهمال واحد"، قالها الرجل الثلاثيني قبل أن يؤكد أن السنوات الطويلة التي عاشها بجوار منطقة السباق كانت سعيدة، بسبب الهدوء وانتشار المباني التراثية من حوله، وعلى رأسها منطقة سبق الميرلاند، الذي بات يعج بممارسات البلطجة، وتراكم أكوام القمامة، "عشت طول عمري في منطقة روكسي، الممارسات غير المحترمة، اللي بيشوفها أولادي كل يوم من البلكونة من البلطجية اللي بيترددوا علي المكان، خلتنى عايز أعزل من الشارع".
المدرجات التي كانت تستقبل وفود الملوك والأمراء، باتت في انتظار مدمني المخدرات، حتى مساحتها الهائلة، فتحت المجال أمام المواطنين للتخلص من فضلات المنازل داخله، بحسب شريف "تواصلت مع كل المنظمات المعنية بإنقاذ التراث، وطالبت بالاهتمام بالمكان الأثري، علشان يتحول لمتحف، أو استغلاله كمجمع مدارس أو مستشفيات".
"القضية تتعلق بالتراث قبل أن تكون مشكلة أمنية و سكانية"، وبحسب شكري الأسمر، منسق مبادرة حماية تراث مصر الجديدة، "مدرج السبق كان جميل أيام الملك، وبعد رحيله كان فيه فرصة لنقله لحيز نادي الشمس، لكن المشروع تعطل سنين، وعلشان كدة بحاول أجمع توقيعات لنقله، مع إعادة ترميمه والاهتمام به قدر المستطاع، وهقدم كل الطلبات دي لرئيس حي مصر الجديدة في أقرب وقت".