تنزل محبة الله على الأرض لمن يرضى عليه من عباده، فيا بخت من يرضى الله عليه، ورضا الله عز وجل من رضا الوالدين على المرء، ومواصلة العبادة لله وحدة وعمل الخيرات.
وهنا اذكركم بحديثٍ قدسى لله عز وجل "إذا أحب الله عبداً نادى جبريل، ويقول له يا جبريل إنى أُحب فلان فأحبه، فيحبه جبريل وينادى الملائكة ويقول إن الله أحب فلان وأمرنى أن أحبه فأحبوه، فيحبه أهل السماء، فتنزل المحبة على الأرض فيحبة أهل الأرض، وإذا أبغض الله عبداً فينادى لجبريل ويقول له إنى أبغض فلان فأبغضه، فيبغضه جبريل وينادى أهل السماء ويقول لهم إن الله أبغض فلان وأمرنى أن أبغضه فأبغضوه فيبغضه أهل السماء، وتنزل البغضاء على أهل الأرض فيبغضه الناس".
فالمرء يسعى جاهداً أن ينال رضى ربه ويفوز بالجنة التى بها ما لا عينٌ رأت ولا أذنٌ سمعت ولا خطر على قلب بشر.
ودائماً ما نسمع من أهلنا دعوةً جميلة تقال دائماً للأبناء وهى "ربنا يحبب فيك خلقه"، فمرحى بمن يفوز بهذه الدعوة التى إذا أُستجيبت تفتح كل الطرق والسبل بالخير.
وإذا ظهرت محبة الناس لشخص مثلاً نعرف أن الله عز وجل يحبه، وسيوفقه فيما يقوم به، خاصةً بدعوات الناس أجمعين له بالخير والرقى والتقدم، فنأمل من الله أن يوفق كل من يريد الإصلاح والرقى.
ومحبة الله هي إيثار محبة الله على ما سواه بالتزام أمره، واجتناب نهيه وإتباع سنة رسوله صلى الله عليه وسلم في كل كبيرة وصغيرة، وسلوك طريق المحبين والتحزب لأهل محبة الله ونصرتهم ومودتهم، وصرف المحبة الإيمانية لكل محبوب لله، والبعد عن كل ما يُسخط الله وينافي محبته، وجعل اللسان رطباً بذكر الله فى كل وقت وحين.
والمؤمنون على مراتب ثلاث في محبة الله عز وجل:
المرتبة الأولى: كامل المحبة لله تعالى، وهو من إلتزم السنن والواجبات واجتناب المكروهات والمحرمات، وهذا حال الأنبياء والأصفياء من هذه الأمة.
المرتبة الثانية: مقتصد المحبة لله تعالى، وهو من اقتصد في عمله فواظب على الواجبات، وترك المحرمات ولم يتزود من الصالحات، وهذا حال عامة الصالحين.
المرتبة الثالثة: ناقص المحبة لله تعالى، وهو من قصّر في فعل الواجبات، وارتكاب المحرمات وأسرف على نفسه بالسيئات، وهذا حال أهل الغفلة والهوى من هذه الأمة والضعفاء الإيمان والسائرين وراء شهواتهم ونزواتهم من الناس.
وقال الله تعالى: (قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ) صدق الله العظيم .
فاللهم أجعلنا ممن ترضى عنهم وينالوا محبتك وعفوك والجنه اللهم أمين.