على غير العادة، يستقبل أحمد فرج، شهر رمضان هذا العام بمزيد من الحيرة؛ فهو يعيش فوق صفيح ساخن، بين تدبير متطلبات أسرته بدخل لا يزيد على 300 جنيه شهرياً، وارتفاع أسعار السلع الضرورية.. وبعد حالة من التفكير العميق قرر الاستغناء عن وجبة طعام، واللجوء للاستدانة. الشاب الثلاثينى يعول أسرة من 3 أطفال، 2 منهم فى المرحلة الابتدائية، يدبر أحوالهم بالكاد من عمله الذى لا ينقطع فى قطعة أرض: «بأدبر حالى طول السنة بالعافية، والدنيا بتعدى، بس العيال بدأوا يكبروا والمصاريف بتزيد». شهر رمضان والأعياد والمواسم تمثل له الفرحة التى لا يريد قدومها، يقول: «كل ما يقرب الشهر بافرح وأقول الخير جاى، بس لما العيال يطلبوا منى الفوانيس، أو أمهم تطلب منى طلبات الشهر، بابقى مش عارف أدبر حالى إزاى». «الياميش وقمر الدين والمكسرات» رفاهية لا يملك «أحمد» تحقيقها، فقط بمقدوره أن يسمع عنها: «لأنى أرزقى وعلى باب الله، من الـ300 جنيه دول بأدبر حالى وأشيل منهم قرشين للمواسم، بس طبعاً ماقدرش أشترى منهم لفة قمر الدين، ولا حتى شوية بلح.. آخرى أستنى الشنطة». فرحته بالشهر تزول كلما تذكر ضرورة أن يمد يده، تارة بانتظار شنطة رمضان، وأخرى بالاستدانة من المقربين، قد تكون المخرج الوحيد من أزماته المالية العاصفة: «لما بتضيق قوى باستلف من أهل البلد أو الجيران».