م الآخر| هل مجتمعنا "أخلاقيا" أفضل من المجتمع الغربي
كنت في طريق عودتي للمنزل بعد يوم طويل، فتحدث إلىّ سائق التاكسي قليلًا عن رأيه فيما يدور من أحداث، لقد كان رافضًا لكل شئ، وبائس من أي شئ، خصوصا أنه عاش كثيرا من عمره في إيطاليا، حيث رأى من النظام والنظافة والتعايش وقدرة الدولة، ما يجعله حقًا بائس من عودته لوطنه!
لكنه كان يرى خيط واحد فيه الأمل هو ما جعله يعود ويرى أن هنا أفضل من الخارج، نعم خيط أخير تبقى لنا في رأيه؛ إنه المجتمع، فإن المجتمعات الغربية بسبب تفكك الأسرة السريع وقلة تكوين الأسر وصلت إلى حد الإنهيار الكامل.
لم أكن أول مرة أستمع فيها إلى هذا الرأي في مواضع مختلفة، فبدأت أسأل نفسي، هل حقا المجتمعات الغربية منهارة، وهل مازال مجتمعنا متماسك؟!، فإن المجتمع بطبعه هو العلاقة التي تربط بين الجميع، لذلك فإن نواة المجتمع هي الإسرة، حيث أول علاقة يكونها الإنسان هي داخل أسرته منذ أن يرى بعينيه، ثم ينطلق إلى المجتمع الواسع للأصدقاء والأقارب، ثم المنظور الأوسع والأشمل وهو علاقة المواطن بالدولة وعلاقة مؤسسات الدولة ببعضها، وعلاقة المواطنين ببعضهم من كافة الإنتماءات.
ماذا إذا بعد إنهيار الأسرة الغربية؟، حلت الدولة محل الأسرة في تكوين ثقافة الإختلاف، وتكوين ثقافة التغيير، والتعامل وتنمية المهارات والقدرات للمواطن، والقدرة على التعامل بين المؤسسات، ولكنها لم تحل محل الأسرة في ترسيخ الأخلاقيات، لذلك إن صح التعبير، فإن أخلاقيات المجتمع الغربي هي التي إنهارت فقط، وبالنظر إلى حالنا اليوم فإن الأسرة لدينا معظمها يتماسك خارجيا، لكنها في القلب منهاره!، دور الدولة غائب في أي تكوين للفرد، بل إنه دور عكسي تماما.
مؤسسات الدولة غائبة، ثقافة الإختلاف لا تعرفها الأسرة ولا تريدها الدولة، لذلك فإن مقارنة مجتمعنا بالمجتمع الغربي نجد أن مجتمعنا هو من إنهار، وأخلاقياته هي ما تبقيه، رغم إنهيار جزء كبير منها إلا أن كثير من الأباء و الأمهات مازالوا يرسخون في الأبناء من الأخلاق شيئا.
نعم الإجابة كانت في إنهيار مجتمعنا الشرقي الأخلاقي في حين يتقدم الغرب بمجتمعه الغير أخلاقي!