موسى.. الدبلوماسى يستعيد هيبته

كتب: إمام أحمد

موسى.. الدبلوماسى يستعيد هيبته

موسى.. الدبلوماسى يستعيد هيبته

لم يعتزل عقب انتهاء مباراة «انتخاب الرئيس»، خسر المباراة، رغم إحمائه المبكر، وجاء خامساً فى طابور المبشرين بحكم مصر، بعد أول انتخابات رئاسية تعقب الثورة، دبلوماسى، حتى فى تقبله للهزيمة، خرج من المعركة جريحاً ومصاباً بالذهول والأسى، حاملاً كبرياء جعله لم يحمل حقائبه لمغادرة البلاد كما قرر آخرون، بل وقف كـ«الأسد الجريح» محاولاً أن يخفى آلامه ليعترف بنتيجة الصندوق وشرعية الرئيس ومعلناً استمراره فى العمل السياسى ليعتلى بعد فترةٍ بسيطة قمة تحالف يضم 20 حزباً. من «الرئاسة» إلى «الزعامة الحزبية».. هكذا حاول رجل الخارجية المصرية الأول لعقد انصرم، أن يستعيد هيبته فى أيامٍ معدودات. هو عمرو موسى الذى اقترب من عامه الـ77، والذى أطلق البيان التأسيسى، أمس الأول، لتدشين حزب المؤتمر المصرى الذى يتزعمه، ووصفه مؤسسوه بأنه «وعاء يضم الأحزاب العشرين المشاركة»، وأبرزها حزبا غد الثورة، والجبهة الديمقراطية، وأنه يفتح أبوابه لانضمام أحزاب جديدة بهدف إقامة نظام ديمقراطى حقيقى وبناء دولة حديثة. موسى، الذى يجيد فن الكلمة وعبقرية الإشارة، للحد الذى يقنع به مستمعوه وإن كان مخطئاً، استخدم نفس حركات يديه المعبرة ونظراته الموحية بأهمية قصوى لما يقول، خلال إعلانه عن تأسيس الحزب الجديد الذى يتكون من أحزاب، وبدا مستجمعاً لقواه وكأنه مُصر على استكمال معركة لم تنته بعد، وأن خسارة «المقامرة الرئاسية» لم تكن المحطة الأخيرة. ابن محافظة الغربية الذى أصبح وزيراً لخارجية مصر على مدار 10 أعوام، ثم أميناً للجامعة العربية لعشرة أعوامٍ جديدة، لقى إشادة واسعة بمواقفه التى وصفها محللون بـ«المعتدلة والعاقلة» بعد إعلان نتائج الانتخابات الرئاسية، حيث التزم بالنتيجة دون تشكيك فى القائمين على إدارة العملية الانتخابية أو قواعدها التى وافق عليها مسبقاً، وأكد دعمه للرئيس المنتخب للبلاد وضرورة إعطائه الفرصة كاملة، فى الوقت الذى أطلق آخرون من الخاسرين فى سباق الرئاسة سهامهم تجاه صناديق الاقتراع واللجنة العليا للانتخابات واختاروا الميدان بديلاً بعدما خسروا داخل الصندوق. اتهامات عديدة طالت موسى من قبل المختلفين مع سياسته، بداية من إهمال الانتماء الأفريقى لمصر، مروراً بالانصياع الغربى والأمريكى، وانتهاءً وليس نهايةً إلى وجوده رجلاً للنظام السابق فى أواخر الحقبة الزمنية لحكم الرئيس السابق حسنى مبارك، الذى خلعه الشعب، ليترشح من بعدها موسى، لمقعد الرئاسة، ويترك كرسى جامعة الدول العربية، خائضاً غمار السياسة المصرية من جديد. «الوقت الراهن يحتاج لتوحيد القوى الوطنية تحت راية واحدة، لتحقيق مدنية الدولة، ولا يجب أن يكون هناك احتكار لقوى معينة على مفاصل الدولة، مما يصعب تداول السلطة بعد ذلك»، كلمات عمرو موسى، الذى يصفه أنصاره بـ«أبو الدولة المصرية»، محذراً من استمرار تشتت الأحزاب المدنية. أكد أن الانتخابات البرلمانية القادمة هى «الحل لإعادة التوازن للحياة السياسية فى مصر»، متمنياً أن يقدم حزب المؤتمر نتائج إيجابية ويربح فى بورصة الانتخابات المقبلة، فهل يكون «المؤتمر» هو «الخروج المشرف» لرجل الدبلوماسية، أم نقطة انطلاق جديدة للأسد العجوز الذى يأبى أن ينهى مشواره خاسراً؟