«شحاتة» باع عفش البيت وأخرج أبناءه من المدرسة عشان يتعالج.. وبرضه ما اتعالجش

كتب: إسراء حامد

«شحاتة» باع عفش البيت وأخرج أبناءه من المدرسة عشان يتعالج.. وبرضه ما اتعالجش

«شحاتة» باع عفش البيت وأخرج أبناءه من المدرسة عشان يتعالج.. وبرضه ما اتعالجش

حياته معلقة فى قائمة انتظار طويلة بين ردهات المستشفيات الحكومية، «شحاتة السيد متولى جنيدى» مواطن بسيط تورمت قدماه فى رحلة علاج وعرة، أنفق فيها كل ما يملك، فى سبيل الخلاص من تورم الرئة والغدد الليمفاوية الذى ينهش جسده الهزيل دون أن يخلصه من ويلاته. مع تسلل ضوء الشمس إلى الأرض، يستيقظ «شحاتة» من نومه الذى يتمنى أن يطول، الاستيقاظ باكراً لا يعنى للرجل الأربعينى مباشرة مهام عمله السابق كـ«سنان أسلحة بيضاء» يحمل عدته ليجوب شوارع وحارات إمبابة، فالوجع الذى يؤرقه طوال الليل هو وحده ما يفزعه من فراشه، ويجعله يقصد أبواب المستشفيات، من «الطلبة» إلى «الساحل» ثم «الحميات» و«الأبحاث» و«ناصر»، ليسمع إجابة واحدة لا تتغير: «السرير بـ2000 جنيه مفيش فصال»، «تسعيرة» لا يملك الرجل الذى أقدم على بيع أثاث منزله، وأخرج أولاده الثلاثة من المدرسة نظراً لضيق ذات اليد أن يسددها، «من سنة 1997، بروح كل المستشفيات الحكومية، مفيش ولا واحدة فيهم عايزة تقبلنى أتعالج فيها، الوحيدة اللى قبلتنى مستشفى الصدر بس طلبت منى مبالغ كبيرة، خرجت منها مديون بـ2950 جنيه». العلاج على نفقة الدولة هو الحلم الذى لا يغيب عن أسرته الصغيرة، حتى تعود الابتسامة لها، فنفقات شراء الأدوية اليومية باتت هماً ثقيلاً يجثم على صدره أكثر من المرض ذاته «بعمل العينات على حسابى، كل يوم بدفع 120 جنيه، وعملت 28 عملية علشان أشيل الورم من على صدرى وبرضه مفيش فايدة، وآخر مرة الدكاترة طلبوا منى 200 ألف جنيه لعملية نسبة نجاحها ضعيفة جداً». لا يخجل «شحاتة» من إعلان يأسه من جنسيته المصرية التى حرمته فرصة العلاج، ومنحتها للعرب والأجانب داخل المستشفيات الحكومية «الأجانب بيفرشوا لهم الأرض ورد، يمكن الواحد علشان قليل الحيلة ومصرى لازم يموت».