بعد أن كان يوم الجمعة موعدًا ثابتًا للمظاهرات على اختلاف مُسمياتها وأهدافها، صار اليوم ذاته عقب مبادرة ركوب العجل التي أطلقها الرئيس عبدالفتاح السيسي الأسبوع الماضي، توقيت معروف سلفًا للخروج في مسيرات حاشدة بالعجل في شوارع مصر وربوعها بهدف تفعيل فكرة توفير الطاقة والمال.
من الحركات الثورية مرورًا بالإخوان، وصولاً إلى تمرد، تعددت أسماء الجهات المنظمة وأهدافها، بينما ظل يوم الجمعة هو القاسم المشترك، إذ نسي المصريون أنه في الأصل يوم عطلة رسمية، كانوا، في السنوات الثلاث الماضية، يستقبلونه بحالة من الهلع، بالتفافهم حول شاشات التلفاز لمتابعة ما تنقله القنوات المختلفة الحريصة على تسليط الضوء على الميادين في جميع ربوع الجمهورية، لم يعد الأمر كذلك، إذ أصبحت الميادين خاوية، وانحسرت الفعاليات في صورة مسيرات للدراجات الهوائية، نشاط رياضي لم يعهده المصريون، بحسب رامي صلاح، عضو حركة تمرد وأحد منظمي فعالية الدراجات، "ردود فعل طيبة من الناس، أغلبيتهم كانوا بيخافوا من نزول الشارع وبقى فيه نقلة نوعية، بعد ما تم تسويق يوم الجمعة على أنه يوم لرعاية الإرهاب أصبح يوم لرعاية الرياضة".
يوم عائلي ورياضي، هي الخطة التي تسعى حركة تمرد لتفعيلها كل أسبوع، لمحو السمعة السيئة التي علقت في الأذهان عن يوم الجمعة باعتباره حافلاً بالعمليات التخريبية بهدف وقف أحوال البلد، بحسب رامي "الناس هتنزل وتتفسح بالعجلة أو من غيرها، أهم حاجة ننسى ذكرياتنا مع اليوم ده".
انخفضت حدة المظاهرات في الشارع يوم الجمعة، ويصبح بمقدور الأسر أن تقضي يوم العطلة الرسمية كما كانت قبل الثورة وسلسلة المظاهرات التي أعقبتها، بحسب الدكتور محمد كمال، أستاذ العلوم السياسية، "مصر ستنعم بمرحلة أكثر استقرارًا في ظل المبادرات الفردية والجماعية لاستخراج الجانب الإيجابي بداخلهم".