احتشد نحو 50 ألفاً من القوات الحكومية العراقية فى شمال بغداد، أمس الأول، استعداداً لمهاجمة قوات المعارضة المسلحة، فيما عرضت الإدارة الأمريكية إرسال مستشارين عسكريين للعراق لدعم حكومة رئيس الوزراء نورى المالكى، فى مواجهة المسلحين. وقال مصدر مقرب من حكومة «المالكى» لوكالة أنباء «رويترز» إن «الحكومة تعتزم الرد على هجمات المسلحين بعد توقف تقدمهم، حيث استولوا على مدينة الموصل عاصمة محافظة نينوى، شمال العراق، قبل 10 أيام واجتاحوا وادى دجلة الذى يغلب عليه السكان السنة باتجاه بغداد وسط انسحاب الجيش».[FirstQuote]
وعرض التليفزيون الرسمى لقطات لـ«عبدالله الجبورى» محافظ «صلاح الدين»، التى اجتاح المقاتلون عاصمتها تكريت الأسبوع الماضى، وهو يقول للجنود إنهم «سيتحركون باتجاه تكريت والشرقاط ونينوى». وأضاف أن «هذه القوات لن تتوقف»، مشيراً إلى أن «عدد أفراد القوات الحكومية حول سامراء يتجاوز 50 ألفاً».
وقالت «رويترز» إن «مشاركة الميليشيات الشيعية وانضمام عشرات الآلاف من المتطوعين الجدد من الشيعة للجيش العراقى فرصة للتعافى بعد فرار أعداد كبيرة من الجنود من الخدمة الأسبوع الماضى أمام تقدم المسلحين».
وقال مصدر أمنى إن «القتال احتدم فى المقدادية التابعة لمحافظة ديالى، حيث هاجمت قوات الأمن مساحات من الحقول يسيطر عليها متشددون سنة». وأضاف أن «1000 مدنى فروا إلى الشمال».
وقالت قناة «العربية» الإخبارية إن «اشتباكات عنيفة دارت بين المسلحين والقوات الحكومية عند معبر القائم الحدودى بين العراق وسوريا، الذى سيطر عليه المسلحون، واشتباكات أخرى دارت فى محيط أكبر مصفاة نفط فى مدينة بيجى». وأضافت أن «قوات المالكى لجأت إلى استخدام سلاح الطيران لشن ضربات جوية على مواقع المسلحين فى مدينة تكريت، وفى الضلوعية بين سامراء وبغداد. وقال سكان محليون إن طائرة هليكوبتر قامت بعملية تمشيط وقصفت عدداً من المنازل بالصواريخ». أما فى المقدادية فى محافظة ديالى، فقال مصدر أمنى إن «القتال احتدم بشكل عنيف، حيث هاجمت قوات الأمن مساحات من الحقول يسيطر عليها متشددون». وأضاف المصدر أن «حوالى 1000 مدنى فروا إلى الشمال».
من جانبه، قال الرئيس الأمريكى باراك أوباما إن «أى لجوء إلى القوة العسكرية الأمريكية لن يساعد العراق على النهوض إذا لم يعمل قادته السياسيون على توحيد البلاد». وقال «أوباما»، فى تصريح لمحطة «سى إن إن» إن «التضحيات الأمريكية أعطت العراق فرصة لإقامة ديمقراطية دائمة، لكنها ضاعت». وأضاف: «أى لجوء إلى القوة الأمريكية لن يكون قادراً على إبقاء البلاد موحدة». وأوضح: «قلت هذا بوضوح لرئيس الوزراء العراقى نورى المالكى، ولكل المسئولين الآخرين فى داخل البلاد». وقال أيضاً: «أعطينا العراق فرصة لإقامة ديمقراطية منفتحة على جميع الأطراف وللعمل لمواجهة تحدى الانقسامات بين الطوائف وتأمين مستقبل أفضل لأطفالهم. وللأسف، شاهدنا تدهوراً فى الثقة بين الطوائف».
وعرض «أوباما» إرسال ما يصل إلى 300 استشارى عسكرى أمريكى من القوات الخاصة للمساعدة فى تنسيق القتال، لكنه أحجم عن تلبية طلب من الحكومة العراقية بشن غارات جوية، وجدد دعوته لـ«المالكى» ببذل المزيد من الجهد لتجاوز الانقسام الطائفى الذى أجج مشاعر الاستياء بين الأقلية السنية بالعراق. وشدد الرئيسان الفرنسى فرنسوا أولاند والرئيس الأمريكى على ضرورة تشكيل «حكومة وحدة وطنية» فى العراق، وفق ما أعلنه قصر الرئاسة الفرنسى فى بيان فى ختام محادثات هاتفية بين الرئيسين. وأوضح البيان أن «الرئيسين شددا على خطورة الوضع وعلى ضرورة إيجاد حل سياسى دائم على أساس حكومة وحدة وطنية».
فى سياق متصل، أكدت وزارة الدفاع الأمريكية، أمس الأول، أن «إيران أرسلت عدداً قليلاً من العناصر إلى العراق لمساعدة المالكى»، موضحة أنه لا مؤشر على انتشار واسع لوحدات عسكرية. وقال الناطق باسم الوزارة الأدميرال جون كيربى: «هناك عدد من العناصر الثوريين لكن لا معلومات لدينا عن وجود وحدات كبيرة على الأرض»، مشيراً على ما يبدو إلى «فيلق القدس» التابع للحرس الثورى الإيرانى، وفق ما ذكرته وكالة أنباء «فرانس برس».
وكان دبلوماسيون غربيون ذكروا أن قائد فيلق القدس بالحرس الثورى الإيرانى قاسم سليمانى توجه إلى بغداد لدعم رئيس الوزراء العراقى.
وتعليقاً على الموقف الأمريكى الأخير، قال حسين أمير عبداللهيان، نائب وزير الخارجية الإيرانية للشئون العربية والأفريقية، إن «تصريحات أوباما الأخيرة أظهرت أن البيت الأبيض ليست لديه إرادة جادة لمواجهة الإرهاب فى العراق والمنطقة». وأضاف أن «التأخير الأمريكى فى محاربة الإرهاب وجماعة الدولة الإسلامية زاد من الريب والشكوك قى الأهداف الأمريكية فى العراق».