الموت يهدد 700 أسرة فى عمارات «كيرهاوس» بمساكن العاشر من رمضان

كتب: نظيمة البحراوى

الموت يهدد 700 أسرة فى عمارات «كيرهاوس» بمساكن العاشر من رمضان

الموت يهدد 700 أسرة فى عمارات «كيرهاوس» بمساكن العاشر من رمضان

«700 أسرة تنتظر عزرائيل كل يوم».. الجملة ليست دعابة على الإطلاق فهى أول ما يقوله لك أهالى عمارات «كيرهاوس» بمدينة العاشر من رمضان التى يلقبونها أيضاً بعمارات الموت.. الفقر يفصل بين فيلات وعمارات سكنية فاخرة بالمدينة وبين عمارات مهددة بالانهيار فوق رؤوس قاطنيها من «الناس الغلابة» تخفى بين جدرانها كثيراً من الهموم والأحزان وكراهية كل المسئولين عن مشكلتهم.. لا يطلبون كثيراً.. لا يحلمون سوى بإصلاح الصرف الصحى وترميم جدران العمارات.. باختصار فى هذا المكان اجتمع الفقر والإهمال على أشخاص أقصى طموحاتهم أن يعيشوا «زى البنى آدمين». «محدش حاسس بينا والمسئولين نفضوا أيديهم»، بهذه الجملة بدأت الحاجة زينب، 60 عاماً، حديثها بعد أن أشارت بيدها إلى سقف منزلها المتهالك وجدرانه المتصدعة، وتابعت قائلة: «أنا مش خايفة على نفسى أنا كبرت وياللا حسن الختام، أنا كل همى وخوفى على أولاد ابنى الصغار، لو البيت وقع وهما فيه هيموتوا زى الزرع الأخضر اللى دبل فى الأرض قبل ما يطرح»، وأوضحت أنها تعيش بالمنزل ونجلها وزوجته وأبناؤهما الثلاثة، مشيرة إلى أن نجلها يعمل بأحد المصانع وراتبه لا يسمح لهم باستئجار شقة فى أية عمارة بحالة جيدة. جارتها «أم أحمد» أضافت: «أربع حيطان يلمونا حتى لو هيقعوا علينا أرحم من قعدتنا فى الشارع» وتابعت: «العيشة غالية، إزاى هنعرف نجيب سكن كويس ومرتب جوزى 1200 جنيه؟». وتشكو «انتصار محمد عبدالله» عاملة بأحد المصانع، حالها قائلة: «لدى ولدان الأصغر 13 عاماً والأكبر 15 عاماً وأحدهما يعانى من مرض بالقلب ويحتاج علاجاً شهرياً بأكثر من 400 جنيه»، وتابعت: «أقيم أنا وشقيقتى وأبناؤها الثلاثة مع والدتى داخل شقة ونتكدس جميعاً داخل حجرتين، أما الصالة فرغم ضيق مساحتها فإنها تعد المتنفس الوحيد».[SecondImage] ويقول شريف متولى أحد الأهالى «أنا ساكن أنا وزوجتى وعيالى الثلاثة بهذه العمارات منذ ثلاثة أشهر وأدفع للشقة 400 جنيه إيجاراً شهرياً»، وأضاف أن المنطقة تعانى من الانفلات الأمنى وينتشر بها بلطجية يسببون رعباً للأهالى ما يدفعهم للإبقاء على أبنائهم داخل الشقق السكنية ومنعهم من النزول للشارع. رمضان طه، الموظف بإحدى الجمعيات الأهلية قال: كان المسئولون قد استجابوا للشكاوى التى تم تقديمها لترميم المنازل، حيث بدأ العمل بالفعل وتم ترميم عمارتين، لكن العمل توقف بعد اندلاع ثورة يناير. وقال شعبان حسنى أحد الأهالى، إن منطقة الكيرهاوس عبارة عن عدة عمارات سكانية متجاورة ويطلق عليها المجاورة الـ14 والبعض يسميها منطقة عشوائية، ويسكنها أكثر من 700 أسرة، وأوضح أن هذه العمارات تم إنشاؤها منذ ما يقرب من 30 عاماً بهدف توفير مساكن لإقامة العمال الذين يعملون بالمصانع بالمدينة، وأضاف أن أصحاب المصانع تنازلوا عن هذه المنازل وآلت إلى جهاز مدينة العاشر، وقام العديد من الأهالى بشراء بعض الشقق فيما استمر بعض العمال فى الإقامة بها وتسديد قيمة تمليكها، وأضاف أن بعض المنازل الخالية يقوم الأهالى بتأجيرها والعيش فيها على الرغم من سوء حالتها، وتصل القيمة الإيجارية بها من 400 إلى 450 جنيهاً فى الشهر. وأردف رمضان طه قائلاً: إن المنطقة تعانى من عدة مشكلات أخرى منها الصرف الصحى الذى يعد مشكلة متكررة من وقت لآخر، مشيراً إلى أن هذه المشكلة تظهر بشكل كبير بالطريق العام الذى تغمره مياه الصرف الصحى فى حال طفح المجارى ما يؤدى لتعطل حركة المرور، وتابع: أحد المسئولين بشركة مياه الشرب والصرف الصحى أفاد بأنه لا بد من تغيير خطوط الصرف الصحى بالمنطقة حتى يتم الانتهاء من هذه المشكلة، لافتاً إلى أن الأهالى لا يستطيعون توفير نفقات تغيير هذه المواسير، أما المسئولون فلم يتحرك أحد على الرغم من تقديم العديد من الشكاوى، خاصة أن مشكلة الصرف تعد مشكلة عامة فى المدينة بأكملها وتمتد للمصانع منها المنطقة الصناعية الثانية، وأوضح أن مواسير الصرف الصحى لم يتم تغييرها فى المدينة منذ تنفيذ هذا المشروع، أى منذ أكثر من 25 عاماً، سوى خلال الأيام القليلة الماضية، حيث تم إحلال وتجديد لبعض المواسير دون مراعاة المواصفات القياسية.