تعرف إيه عن «مشروع النهضة»؟ موجود ومش موجود.. اقتصادى ومش فكرى.. فكرى ومش اقتصادى
كان الحديث عنه مشتعلاً أثناء المعركة الانتخابية، ثم هدأ نسبياً فور تنصيب مرسى رئيساً للجمهورية، وخلال الفترة الماضية، صار الحديث عنه متذبذباً؛ فأحياناً تجده حماسياً ومحملاً بقدر كبير من الثناء أو النقد، وأحياناً أخرى يختفى تماماً ويضيع فى زحام القرارات الرئاسية والاحتجاجات الفئوية، ليظهر السؤال الذى بات على كل لسان: أين مشروع النهضة؟
تضارب تصريحات المسئولين بشأن المشروع زاد من ضبابيته؛ فمرة يقول المهندس خيرت الشاطر، القيادى الإخوانى: «لا يوجد برنامج واضح ومحدد ونهائى للمشروع»، ومرة يعود للحديث عن المشروع، فيقول: «تنفيذ المشروع يحتاج إلى شعب مؤهل».
وفى الوقت الذى أكد فيه الرئيس مرسى أن مشروع النهضة يحمل ملامح اقتصادية عديدة بين طياته، نُسب إلى الدكتور ياسر على، المتحدث الرسمى باسم رئاسة الجمهورية، تصريحات يقول فيها إن مشروع النهضة فكرى وليس اقتصاديا، وهو ما نفاه فيما بعد، موضحاً أن كلامه تم تحريفه.
مليونية «أين مشروع النهضة يا مرسى بعد انتهاء الـ100 يوم؟» تم الترويج لها على مواقع التواصل الاجتماعى؛ حيث استخدم الداعون لها شعار «مشروع النهضة.. أكلنا بعقول الشعب حلاوة ووصلنا للحكم»، موضحين أنها ليست لإسقاط مرسى أو نظام الحكم، إنما لمطالبة الرئيس بتنفيذ مشروع النهضة، الذى وعد الشعب به.
«لا أعلم هل هناك بالفعل مشروع نهضة أم لا»، هكذا بدأ الدكتور وحيد عبدالمجيد، عضو مجلس الشعب السابق، حديثه؛ فهو يرى أن المشروع الوحيد الذى تدار به السياسات العامة للحكومة وللرئاسة هو إعادة إنتاج سياسات النظام السابق، إما فى صورة جديدة أو بنفس الشكل القديم.
«الترويج لمشروع النهضة زى إعلانات الشامبو مش كل واحدة هتستخدم الشامبو شعرها هيكون زى البنت اللى فى الإعلان».. هكذا علق د. جمال عبدالجواد، رئيس مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، موضحا أن «النهضة» كان أسلوبا «دعائيا تلميعيا» ليس أكثر.
«الغاية تبرر الوسيلة» هذا المبدأ الميكافيللى الذى ترفضه جماعات الإسلام السياسى قولا وتقبله عملا وفعلا يدفع الدكتور جمال عبدالجواد إلى تأكيد أن مشروع النهضة الذى حدده الدكتور ياسر على فى وقت الحملة الانتخابية بخمسين ملفا عكف عليها مجموعة من محبى مصر ونهضتها، انتهت بكونها ليست مشروعا اقتصاديا أو تنمويا، لكنها مشروع فكرى يحتاج إلى تربة تساعده على النمو.