«الإسعاف» يرفض نقل مواطن أصيب فى حادث بحجة أنه متسول: «هى الصحة مش لها وزير؟»

كتب: هبة وهدان

«الإسعاف» يرفض نقل مواطن أصيب فى حادث بحجة أنه متسول: «هى الصحة مش لها وزير؟»

«الإسعاف» يرفض نقل مواطن أصيب فى حادث بحجة أنه متسول: «هى الصحة مش لها وزير؟»

ملابسه المتسخة وهيئته البسيطة وجيوبه الخاوية إلا من بطاقة رقم قومى تحمل اسمه وصورته، كانت أسباباً قوية جعلت رجال الإسعاف يرفضون نقله إلى أقرب مستشفى حكومى، بدعوى أنه «متسول» غير عابئين بالدماء التى تسيل من وجهه. أثناء سيره فى شارع الدقى، تعرض سمير عطالله، لحادث، وقع وسط المارة متشنجاً ثم دخل فى غيبوبة ولم تفلح محاولات المارة فى إفاقته من غيبوبته. تطوع أحد المارة وطلب رقم الإسعاف من تليفونه المحمول وأبلغ عن وقوع حادث ووجود مصاب فاقد الوعى، وبعد حوالى ربع الساعة، جاءت عربة الإسعاف، التى بمجرد أن سمع الناس سارينتها حمدوا الله، متمنين الشفاء للمصاب الذى لا يعرفه أحد. خرج المسعف من العربة وأطل فى وجه وبطاقة المصاب ثم رفض نقله، بدعوى أنه مجهول الشخصية وأن الصورة الموجودة فى بطاقته ليست صورته، وبالتالى حكم عليه بأنه «متسول».. «المسعف قالنا مش هناخده، ده راجل متسول هنعمله إيه.. ربنا معاه بقى»، قالتها ماجدة محمد، شاهدة عيان على الواقعة، مؤكدة لـ«الوطن» أن «عطالله» تعرض لحادث سير وتم نقله إلى جانب الطريق لعمل الإسعافات الأولية له، ولكنه لم يتجاوب معهم، مما اضطر أحد المارة إلى الاتصال بعربة الإسعاف: «اتصلنا بالإسعاف ومحدش عبّرنا، ولما بعتلنا عربية المسعف رفض ينقله ومشى». رامز شوقى، شاهد عيان آخر، أعرب عن أسفه، لما بدر من سائق الإسعاف، وقال: «هو يعنى المتسول مش بنى آدم، وعلى أى أساس قال عليه متسول، لا ثورة هتغيرنا ولا هباب أزرق، حسبى الله ونعم الوكيل فى دى بلد». وأضاف: «أول مرة أكتشف أن حالنا يصعب على الكافر، يعنى لو أبويا اللى مكانه هيسيبوه يموت، لأنهم شاكين فى إنه متسول؟»، متسائلاً: «يعنى لو واحد مسئول وكبير فى البلد كانوا أنقذوه عشان هو باشا؟». واضطر شهود الواقعة إلى بذل جهد أكبر لمساعدة «عطالله»، بعضهم حاول إفاقته بـ«برفان» وبعضهم رش وجهه بماء مثلج، وفى النهاية تفتحت عينا الرجل البسيط الذى تبول على ملابسه، وقال: «انتوا مين وأنا باعمل إيه هنا؟»، الرجل الخمسينى حاول جمع شتات أنفاسه، وطلب من الجميع مساعدته فى النهوض: «حد يساعدنى أقوم، أنا عطشان».