توجد أوجه عديدة للبشر تظهر أمامنا، وكثيرٌ منا ينخدع في مظاهرها، فهناك أناسٌ تتلون بجميع الألوان لمصلحتهم فقط، ولا يكون في حساباتهم مدى الأذى أو الضرر الذى سيصيب الذى أمامه، مصلحتهُ فقط قبل كل شيء.
وهناك مَثل يقول "تحسبهُ موسى، يطلع فرعون"، كنايةً عن خداع الشخص في المتعامل معه سواء صديق أو زميل أو ما شابه.
وكل منا له وجه أخر لا يظهر إلا نادرًا، ويكون للحظات أو أوقات معدودة، وبعدها يرجع المرء إلى طبيعتهِ، فأثناء الضيق و"الزعل" تظهر ملامح الغضب على وجه الإنسان دون أن يدرى ويلاحظ ذلك من أمامه، وبعدها عندما يهدأ الإنسان يعود إلى طبيعتهِ مرة أخرى.
ويكون هذا الانطباع للوجه الأخر يظهر نتيجة مؤثر خارجي تبعًا للموقف الذى يتعرض له الإنسان، وهذا الوجه الأخر ينتج نتيجة تفاعل جيني وراثي مع الواقع الحضاري وبيئة المنشأ والجذور التاريخية والعقيدة الثقافية والدينية، والذى يؤدى هذا التفاعل إلى ميلاد وجه مختلف عن الطبيعي للمرء.
ويوجد في حياتنا اليومية كثير من الأوجه التي نقابلها، والمهم أن يكون المرء لمّاح ليعرف الوجه الحقيقي للمرء المتعامل معه، ويتصرف معه على هذا الأساس.
فيوجد أشخاص يكون الوجه الحقيقي لهم هو الابتسامة الدائمة، ويخرج الوجه الأخر لفترة وجيزة سرعان ما تنتهى، وهناك أشخاص يكون الوجه الحقيقي لهم هو الغضب الدائم والحقد والكراهية، فيرتدوا قناع اللطف والنعومة ويتظاهرون باللين والسماحة؛ كي يصلوا إلى هدفهم مهما كان الثمن والأذى الذى يتسببوا فيه .
وكلما بالغ الإنسان في رسم القناع اليومي على وجهه نعلم أن وجهه الآخر الحقيقي هو النقيض تماما لما هو مطبوع على هذا القناع، وأنه يتلون بهذا القناع من وقت لأخر حتى يصل إلى مغزاه، فهناك من يقوم بتغيير شخصيته الحقيقية عند التقدم إلى الزواج مثلاً، وسرعان ما تفشل هذه النوعية من الزيجات التي قد تُبنى على هذه الشخصية المزورة.
ونجد من يقوم بعمليات نصب واحتيال لجلب أموال طائلة بطريق غير مشروع، ويظهر هذا الشخص ببراءة الأطفال وكأنه حمل وديع، وهو من داخله محتال كبير، متلون كالحرباء.
نحن الآن في زمنٍ كَثُرَ فيه من يلبسون عباءة الخداع والنفاق، ويرتدون القناع الذى يخفى شخصيتهم الحقيقية ويظهر الوجه الأخر، فنأمل أن نعرفهم أمامنا حين التعامل معهم ونأمن شرهم .