كارثة إنسانية: 150 أسرة تعيش فى «غرف تحت الأرض» بالإسكندرية
تعيش 150 أسرة من قاطنى «المأوى» فى منطقة الإسكان الصناعى غرب الإسكندرية، فى غرف تحت الأرض، لا تتعدى مساحة الواحدة منها عدة أمتار، وتحيط بها مياه الصرف الصحى من كل مكان، مما جعلها حاضنة لجميع أنواع الأمراض والفيروسات، وبخاصة أنها بلا أى منفذ لدخول الشمس أو الهواء، مما أدى إلى انهيار الأسقف على رؤوسهم.
تسود رائحة العفن شوارع المنطقة، وتملأ هواءها، وتتخذ الحيوانات من جحورها بيوتاً، لتكمل المشهد القاتم الذى تحيا فيه الـ150 أسرة، والذين لم تكن الحياة فى غرف «المأوى» نتاج اختيارهم الحر، بل كانت بأوامر حكومية، إذ هدمت المحافظة منازلهم الآيلة للسقوط بمناطق كوم الشقافة فى سبعينات القرن الماضى، ونقلتهم إلى المأوى بعد أن وعدتهم بأن يكون ذلك وضعاً مؤقتاً لمدة 6 أشهر فقط، حتى توفر لهم منازل جديدة.
تقول الحاجة نادية عطية، إحدى القاطنات فى غرف المأوى، لـ«الوطن»، إنه على الرغم من رضاهم بالعيش فى غرفة واحدة مفتوحة على 3 غرف أخرى تقطنها أسر أخرى، وعدم وجود دورات مياه داخل الغرف، أو وجود هواء أو أشعة شمس، فإن المحافظة لم تكتفِ بذلك، بل سدت أذنها عن مئات الشكاوى التى تقدم إليها مع قدوم كل محافظ جديد.
وتضيف «نادية»: «تآكلت الأسقف والجدران، بفعل مياه الصرف الصحى، وتدخل كميات كبيرة من تلك المياه، وبخاصة فى فصل الشتاء إلى الغرف، وتهددنا بالغرق ونحن نيام، والبلوك السكنى كله مهدد بالانهيار فى أى لحظة».[FirstQuote]
وقالت شيماء سعيد، من قاطنى الغرفة التى سقط السقف بها: «قاعدين فى الغرفة التى لا تتعدى مساحتها أكثر من 3 أمتار، وأسرتى مكونة من 5 أفراد، وهم أنا وزوجى وأطفالى الثلاثة، بلا هواء ولا مياه نظيفة، ولا أشعة شمس داخل الغرفة، ومياه صرف مسرّبة من كل الجوانب، و5 أفراد ينامون على سرير واحد، هذه هى حياتنا قبل سقوط السقف».
وأضافت «شيماء»: «أما حالنا عقب سقوط السقف الذى لم يمهلنا أو ينذرنا، إذ تفاجئنا أثناء ساعات الصباح الأولى، ببعض الأتربة التى تسقط على وجهنا، ولكن سرعان ما تداركنا الموقف، وأخرجنا أطفالنا سريعاً، وفور خروجنا سقط السقف، وفُتحت شروخ كبيرة فى جوانب الغرفة، مما يهدد المنزل كله بالانهيار، وذلك بسبب مياه الصرف التى تأكل فى أساس بيوت الغلابة اللى زينا، لحد ما وقع السقف علينا».
وتابعت: «بعد سقوط السقف مش قادرين نرجع الغرفة اللى تحت الأرض، وبقينا قاعدين فى الشارع، وعلشان ما باليد حيلة، بنضطر نبات بالليل فى الشارع، ومستنيين دورنا علشان نندفن بالحيا لما يقع أى بيت علينا».
وقال حسن سيد، زوج «شيماء»: «أنا راجل أرزقى على قدّ حالى، يوم فيه شغل و10 مفيش، نفسى أعيش وبس، مش عايز أعيش فى قصر ولا شقة فى شارع عمومى، عايز بس حارة فى مكان بعيد، بس تكون أمان ليا ولأولادى، اللى مالهمش ذنب فى أى حاجة».
وأضاف: «كل البلوكات اللى موجودة بمساكن الإسكان الصناعى، واللى تقريباً يعيش فيها حوالى أكثر من 150 أسرة، بمتوسط 5 أفراد فى الأسرة الواحدة، مهددة أنها تقع فى لحظة على دماغنا، بسبب مياه الصرف اللى أكلت كل خرسانة البيوت، وبقينا قدام كارثة حقيقية، لأنها هتكون مقبرة حقيقية لينا».
وأضاف «حسن»: «مصدر رزق أهل المنطقة، كان صيد الأسماك من الملاحة، ودا كان زمان قبل إلقاء المصانع مخلفاتها فيها وتلويثها، اللى موت الأسماك ودمر الثروة السمكية، فأصبح سكان المأوى دون مصدر رزق، والضيق فى كل شىء ليس فقط فى غرف نعيش فيها، بل فى حياة بلا عمل أو طعام أو هواء أو مياه أو راحة، وأمراض أصبحت عدواً يقف على أبوابنا تحت الأرض، وكأن المصير المحتم لنا هو الموت، إعداماً بالمرض وانهيار المنازل على رؤوسنا».