"لا تعايرني ولا اعايرك.. التهجير طايلني وطايلك"

كتب: رحاب لؤي

"لا تعايرني ولا اعايرك.. التهجير طايلني وطايلك"

"لا تعايرني ولا اعايرك.. التهجير طايلني وطايلك"

عمليات التهجير القصري لا تمر على ضحاياها مرور الكرام، ولا يختلف الشعور فيها من مكان لآخر، فالحنين الجارف للموطن والشعور بالضياع يكون واحدًا، سواء كان لأهالي النوبة في مصر أو لأهالي قرية "كابيل كلين" في بريطانيا.[SecondImage] هنا الفعل واحد وهو "تهجير"، والنتيجة أيضًا مماثلة "مأساة"، فمن النوبة إلى بريطانية اختلفت الأنظمة والشعوب والثقافات وبقي التهجير القصري واحد.. "فلا تعايرني ولا أعايرك التهجير طايلني وطايلك"، وفي مأساة التهجير في البلدين يبدو أن "الفن طايلني وطايلك". ويلجأ ضحايا مأساة التهجير دائمًا في مختلف البلدان إلى سلاح "الفن" لمواجهة سلاح الدولة، ويتضح ذلك من خلال فرقتين فنيتين الأولى في بريطانيا اسمها "مانيك ستريت بريتشرز" ظهرت في ستينات القرن الماضي، والثانية في القاهرة اسمها "أضواء النوبة للتراث النوبي" أو "نوبانور"، والتي كرست نفسها لبث مشاعر الحنين والحب للبلاد الأم، عبر مجموعة من الأغاني النوبية الخالصة مثل، "يالون يالون، وإيسي براما، وياناس"، وغيرها. ففي حفلات "نوبانور" داخل مصر وخارجها تبدأ الحفلة بصوت جميل واضح، لأحد المطربين السبعة ثم تنطلق من بعدها الدفوف وعلى نغماتها تبدأ كل من "نادين" و"فاطمة" في أداء الرقصات النوبية مرتدين ملابسهن المزركشة وبمصاحبة أعضاء الفرقة، ويؤدون الأغاني تارة بسعادة يعكسون خلالها جمال النوبة، وحس أهلها الفكاهي، وتارة بحزن يعبر عن مأساة التهجير.[ThirdImage] "إن لم تكن العودة إلى النوبة ممكنة، فعلى الأقل الأغاني تعيدنا لها ولو مؤقتا".. قالها أسامة بكري، مؤسس الفرقة، الذي هاله ومجموعة من الأصدقاء أن يرى الشباب النوبيون من الأجيال الجديدة انهمكوا في مظاهر الحياة الحديثة، مهملين تاريخهم بسبب ضغوط الحياة، فقرروا أن يخلدوا مأساة التهجير ويحولونها إلى فن تتناقله الأجيال، كي لا ينسى. "السمكة بري" هي واحدة من الرقصات المشتركة التي تؤديها الفرقة، والتي قدمت عروضها في كل من، "بريطانيا، وفرنسا، والدنمارك، إيطاليا"، ويقول "بكري"، "لسنا وحدنا من نعاني من مأساة التهجير ونحولها إلى فن، في بريطانيا ظهرت فرقة بعنوان "مانيك ستريت بريتشرز" من مقاطعة "ويلز"، والتي ظهرت لتخلد مأساة التهجير القسري الذي حدث لقرية "كابيل كلين" الويلزية عام 1960 لبناء خزان تيراون، وأنتجوا أشهر ألبوماتهم "أخبرني الحقيقة". ونحن على الدرب نسير فأصدرنا في اليوم العالمي للتسجيلات بالمملكة المتحدة، أحد أغانينا "جيسي لمونة وريدي فور دروينج" أي جاهزون للغرق".