م الآخر| سيدتي المصرية.. تحياتي

كتب: الحسين كروش

م الآخر| سيدتي المصرية.. تحياتي

م الآخر| سيدتي المصرية.. تحياتي

إنني أراقب الحالة المصرية التي طالما بهرتني فيها السيدة المصرية، فمنذ عرف الإنسان التاريخ ودراستنا لأسطورة إيزيس وأوزوريس والسيدة المصرية تثير انتباهي بمواقفها، فأحمس قاهر الهكسوس، وأمه التي فقدت زوجها وابنها الأكبر هي التي أعدت الأصغر لكي يقوم بواجبه في حماية الأوطان، حتى في الثأر الصعيدي فالسيدة الأم الزوجة هي التي تحرك الرجال والأزواج والأبناء لكي يصونوا الشرف والعرض، كيف تربي الأم ذلك المقاتل سواء الجندي أو الضابط لكي يضحي ولو بالحياة، كيف تغرس تلك الروح في فلذة كبدها ليضحي بحياته التي تعبت فيها. انتهبوا معي، فلقد حملته تسعة شهور، وأرضعته عامين، واحتضنته وأطعمته من صدرها ومضغت له الطعام بفمها عندما لم يكن له أسنان، وثابرت وصبرت وعلمته المشي والكلام، وسهرت في مرضه، وتابعت دراسته، وسهرت بجانبه في امتحاناته ودراسته، وفرحت معه وحزنت عليه، وتمنت وحلمت ووقفت أمام اللجان أيام الثانوية العامة، وبعد كل هذا تقدمه بكل الحب إلى بلادها وقد أعدته وسلحته بعشق التراب وفداء الأوطان، لغزًا لم نره يتكرر كثيرًا، وإذا مات زغردت وقالت أم الشهيد. سيدتي، أمي، زوجتي، خالتي، عمتي، أختي، بنتي، عزيزتي الصديقة، أو حتى من لا أعرفها أو تعرفت عليها من شكلها الذي ألفته بمصريتها بسماحة بسمتها وطيبة نظرتها، تحياتي واحترامي.