"عم رمضان" في ذكرى 30 يونيو بميدان التحرير: "معرفتش أقف بفرشتي.. ومكسبتش جنيه واحد"
"30 يونيو 2013 حمادة، و2014 حمادة تاني خالص"، ملخص الحال الذي آل إليه ميدان التحرير في الذكرى الأولى لثورة 30 يونيو، فالميدان الذي كان يملأه المحتفلون بالهتافات فرحة بزوال عهد الإخوان، غاب عنه حتى العاملون بمحيطه في الذكرى الأولى، بعد أن أصدرت قوات الأمن قرارات بإغلاق الميدان تحسبًا لتوابع تخلف تفجيرات محيط قصر الاتحادية، هذا ما اعتبره الأهالي خيبة أمل عن المخطط الذي دار في أذهانهم للاحتفال بذلك الحدث الجلل.
وضع كل ما يملك في شراء كمية أكبر من الصحف والمجلات، على غير عادته، احتفالاً بذكرى ثورة 30 يونيو حيث الأعداد الغفيرة، افترش أحد أرصفة التحرير منذ الصباح الباكر، ساعات قليلة لم تمض على مكوث عم "رمضان" في التحرير، وباغته أحد الضباط قائلاً "امشي من هنا.. الميدان مغلق لدواعٍ أمنية"، حالة من اليأس تختلط ببعض الكلمات المحتقنة التي تحجرت في حلق الرجل إلى أن أصدر تنهيدة طويلة عقبها "لا حول الله.. اليوم اتضرب".
بلحيته البيضاء وبدلته الرمادية، وقف رمضان فارس وسط فرشته، يجمع الكتب والمجلات حتى يغادر الميدان، "على الساعة 1 الضهر مبقاش فيه واحد في الميدان، وحاولت أقف شوية عشان أبيع أي حاجة لقيت الشرطة مشتني، ولا عرفت استرزق ولا اليوم كان يومي"، مضيفًا "افتكرت اليوم ده الواحد هيسترزق فيه والناس هتبقى كتير في الميدان، بس فجأة لقيت الناس فضيت من حوليه ومفيش عربيات وعرفت إن فيه تفجيرات في الاتحادية وناس ماتت فروحت أنام أحسن".
لم يتخيل الرجل الستيني، أن ميدان التحرير يظل مغلقًا حتى المساء، قرر بعد الإفطار النزول حتى يفرش فرشته مرة أخرى، "لقيت الميدان فاضي ومفهوش قطة والعساكر واقفين لسه بيفطروا وبيحرسوا الشوارع"، مشيرًا "فضلت قاعد جنب الميدان لحد 2 الصبح والميدان كان لسه مقفول، ومعرفتش أقف بفرشتي طول اليوم ولا كسبت جنيه".
حال "عم رمضان" كان نفس حال "إسلام" وأصدقائه، مع فروق بسيطة، خرجوا من منازلهم بعد أذان المغرب أملاً بالاحتفال بالذكرى الأولى لثورة 30 يونيو، لكن رجال الشرطة منعوهم من الدخول، "لقينا الميدان فاضي على عكس السنة اللي فاتت، وحزنت لما معرفناش ندخله وملقناش حد غيرنا"، قرر الشاب العشريني وأصدقائه إنهم لم يستسلموا ويحتفلوا بطريقتهم الخاصة، "احتفالنا في الشوارع الجانبية للميدان، عشان نحس بقيمة الثورة واللي كسبناه من ثورة 30 يونيو، وفضلنا ماشيين بالأعلام في طلعت حرب ورمسيس لحد ما اتسحرنا في الشارع".