إسرائيل من «عدو تقليدى» إلى «ضحكة» فى برامج المقالب
استعان الفنان محمد فؤاد باسم إسرائيل فى برنامج المقالب «فؤش فى المعسكر»، الذى يُعرض يومياً على قناة «الحياة» ، وفيه تتم استضافة أحد الضيوف لعمل لقاء معه فى عرض البحر بأحد منتجعات مدينة شرم الشيخ، وفجأة تهاجم قوات يفترض أنها حرس الحدود الإسرائيلية «اللانش» وتتحفظ على كل مَن عليه وتنقلهم إلى معسكر إسرائيلى متهمة إياهم بالتجسس، فى محاولة لبث الرعب والخوف فى قلوبهم، من أجل إضحاك المشاهدين على ردود فعلهم.
وفى رمضان الماضى، تم عرض برنامج «الحكم بعد المزاولة»، وفيه كان يتم خداع الضيف بأنه يسجل مع قناة إسرائيلية، بدلاً من القناة العربية التى تم الاتفاق معه عليها، فينفعل الضيف ويعبر عن غضبه من هذا الخداع، قبل أن يكتشف فى النهاية أنه مقلب لإضحاك المشاهدين فى الشهر الكريم.
وعبّر الكثيرون عن استيائهم من تحول دولة إسرائيل، هذا العدو التاريخى لمصر ولكل الدول العربية تقريباً، إلى نوع من أنواع الفكاهة والضحك بهدف تسلية المشاهدين دون الاهتمام بتأثير مثل هذه النوعية من البرامج على الأجيال الجديدة.
يقول أستاذ الإعلام د. صفوت العالم: «تابعت هذه النوعية من البرامج منذ العام الماضى وحتى الآن، ورأيت أن الصورة التى يظهر بها العدو، وحالة الغضب التى تنتاب الضيف فى الحلقة هى صورة تقليدية ويبدو أنها مكررة، وللأسف فإن هذه البرامج ترسخ هذه الصورة التقليدية فى أذهان الأجيال الجديدة القادمة، ما يتسبب فى خلق صورة ذهنية لإسرائيل عند هذه الأجيال، وكأنها ليست عدواً حقيقياً، فحين يتم مثلاً خداع الضيف أو الضيفة وظهور بعض الإسرائيليين معه، أو معها، حتى لو فى برنامج مقالب، هدفه الإضحاك، رغم مرور أزمات كثيرة تؤكد العداوة بيننا وبينهم، فهذا فى الحقيقة يعمّق من الاستهانة بهم لدى الأجيال الجديدة، ولكن يجب أيضاً ألا نبالغ فى تعميق هذه الصورة؛ لأنها استهانة بالعدو، ولكن لا يليق أيضاً أن تكون هناك انطباعات عن المصريين كأن يظهروا بشكل ساذج، لأن هذا باختصار تبسيط للحيل والآليات التى من الممكن أن يلجأ إليها العدو فى تنفيذ مخططاته ضدنا، علما أن الصورتين بهما درجة من السطحية، سواء صورة العدو الساذج، أو حالة الانفعال التى تظهر فى رد فعل الضيف المصرى نتيجة أنه التقى بإسرائيلى، أو اخترق الحدود الإسرائيلية، فى حين أنه لو فى أى مكان آخر لن يكون رد فعله كهذا، وبالتالى فتلك البرامج ترسخ لصور وأفكار سطحية ويجب ألا تلتصق بنا».
أما حسين أمين، أستاذ الإعلام بالجامعة الأمريكية، فيقول: «من المفترض أن إسرائيل دولة موقعة اتفاقية سلام مع مصر، حسب معاهدة كامب ديفيد، لذا يجب ألا يتعرض لها الإعلام المصرى، سواء بالسلب أو بالإيجاب، ولكن لكى أطبق قانوناً أو لائحة على الإعلام يجب أن يكون هذا القانون موجوداً أولاً، فإذا كانت لدىّ قواعد ولوائح وسياسات خاصة بالإعلام، وهى بالطبع غير موجودة فى مصر، ما حدثت أى انتهاكات لأى طرف من الأطراف، وبالتى فيجب أن تكون هناك قواعد وأسس ولوائح للإعلام المصرى كى تطبق عليه الرقابة دون أن يتعارض هذا مع حرية الرأى التى يطالب بها الجميع».
ويرد أحمد عارف، أحد المشاركين فى إعداد برنامج «فؤش فى المعسكر»، الذى يقدمه محمد فؤاد قائلاً: إنه تم اللجوء لإسرائيل فى البرنامج، لأن الفكرة غريبة ولم يكن أحد يتوقعها من الضيوف. وأضاف أنه لا يمكن أن نستعين باسم دولة أخرى فى البرنامج سوى إسرائيل؛ لأنها الدولة العدو، حتى يصدق الضيوف المقلب، ونحن هنا لا نسطّح من العلاقة بيننا وبينهم، ولكنى فى الحقيقة أسخر من إسرائيل وأسطّح منهم لأنها فى النهاية دولة عدو، وكان هذا هو مقصدنا الوحيد.
وأكد «عارف» أنه لا يقدم إسرائيل والجيش الإسرائيلى بشكل جيد، ولكننا قللنا من قدراتهم فى التفكير، وعرضنا أيضاً طريقة تعاملهم مع الآخرين، وبالتالى فإن هذا لا يرسخ فى أذهان الأجيال الجديدة أنها دولة صديقة.