«تضمنى يا حاج».. يلقيها غير مرة على المارين صدفة به، بعضهم يشيح بوجهه عنه، والآخر يرق قلبه، فيجلس يستمع إلى روايته، ليغادره بعد أن تيقن من عدم قدرته على مساعدته.
ضاعت بطاقته، وحياته معها، سافر كل إخوته إلى بلاد عربية بحثاً عن لقمة العيش، إلا هو بقى يجوب الشوارع يرثى حاله تارة بسبب إعاقته الحركية، وأخرى بسبب بطاقته الشخصية التى سرقوها منه قبل 12 عاماً، كرر محاولاته فى استخراج بدل فاقد، فكان الرد: «عاوزين ضامن»
من البساتين، إلى التحرير وصولاً إلى باب اللوق، يقبع فتحى السيد سعيد (48 عاماً) مستنداً على عكازين هما آخر ما تبقى له من حياته القديمة التى وقفت عند عام 2002 «كنت رايح مكتب المعاشات أقبض معاش أبويا وأمى، لكن ولاد الحرام سرقوا المحفظة بالفلوس والبطاقة، ومن ساعتها وأنا عايش على الشحاتة»، تعفف يمتزج باستحياء كلما اقترب أحد المارة ليدس بعض الجنيهات فى جيب «فتحى»، لكن ليس بيده حيلة «باشتغل يوم آه وعشرة لأ، ولو رفضت المساعدة مش هلاقى أكل، صحيح أنا بطولى لا ست ولا عيل، لكن المرض وحش».
«مين يضمنى!» العبارة لا تفارق لسان «فتحى» كلما اختلى بنفسه لثوانٍ يكلم حاله كلما تذكر موظف القسم الذى نهره بشدة عندما أراد استخراج بدل فاقد على البطاقة «قالى عيب على سنك يضيع منك بطاقة هاتلى ضامن وأنا أعملهالك غير كده ملكش حاجة عندنا»، لا يتمنى الرجل الخمسينى فى نهاية حديثه سوى بطاقة رقم قومى تحميه من «مد الإيد للى يسوى واللى ما يسواش» حتى يسترجع معاشه الذى لا يتعدى 300 جنيه لكن «رضا وفضل من عند ربنا ويعيشونى مستور».