23 يوليو و25 يناير و30 يونيو.. ثورات تعصف بالدستور وتشكل حكومات وطنية

كتب: دينا عبدالخالق

23 يوليو و25 يناير و30 يونيو.. ثورات تعصف بالدستور وتشكل حكومات وطنية

23 يوليو و25 يناير و30 يونيو.. ثورات تعصف بالدستور وتشكل حكومات وطنية

"23 يوليو، 25 يناير، 30 يونيو"، ثورات شعبية شهدتها مصر في تاريخها الحديث، منها من كانت لتحرير الوطن وتخليصه من امبراطورية ملكية، وتحويله إلى جمهورية ديمقراطية، ومنها من كانت ضد حريات وأوضاع اجتماعية واقتصادية تدهورت، ومنها من ثارت ضد حاكمًا لم يهتم سوى بأهله وعشيرته، حيث صاحب كل منها عددًا من القرارت والأحكام الهامة والتي اتختلفت بدورها عن مثيلتها، إلا أن الثابت الوحيد فيهم أن القوات المسلحة المصرية ساندت كل الثورات، ووقفت إلى جوار الشعب. في 23 يوليو 1952، عصف الضباط الأحرار في ثورتهم بالحكم الملكي، وأنهوا بها فترة حكم الملك فاروق، آخر ملوك مصر من نسل محمد علي بك الكبير، وأصدروا أولى قراراتهم التي عرفوا بها أهل مصر بأنفسهم وبالثورة في بيانًا أعلنه أحد مذيعي الإذاعة المصرية وقتها، حيث فرضوا على الملك التنازل عن العرش لولي عهده الأمير أحمد فؤاد، البالغ من عمر عامًا واحدًا فقط، ومغادرة البلاد في 26 يوليو 1952، وتم ترحيل الملك وأسرته إلى إيطاليا على متن يخته الخاص "المحروسة"، وتشكيل مجلس وصاية على العرش، فيما كانت إدارة الأمور في يد مجلس قيادة الثورة المشكل من 13 ضابطًا، وتكليف على ماهر باشا، بتشكيل الوزارة بعد إقالة وزارة الهلالي باشا، ثم قام الثوار بالاتصال بالسفير الأمريكي لإبلاغ رسالة إلى القوات البريطانية بأن الثورة شأن داخلي، وفيما بعد تولى اللواء محمد نجيب إدارة البلاد كأول رئيس عقب الثورة. حظيت ثورة يوليو بتأييد شعبي جارف من ملايين الفلاحين وطبقات الشعب العاملة الذين كانوا يعيشون حياة تتسم بالمرارة والمعاناة، وعلى أثر نجاح الثورة اتخذ قرارًا بحل الأحزاب وإلغاء دستور 1923 والالتزام بفترة انتقال حددت بثلاثة أعوام يقوم بعدها نظام جمهوري جديد. وبعد مرور أكثر من نصف قرن، وتعاقب الضباط الأحرار على رئاسة مصر، واستمرار حكم محمد حسني مبارك، قائد القوات الجوية في حرب 73 ، لـ30 عامًا، نشبت على الأراضي المصرية أكبر ثوراتها التي خرج فيها جموع المواطنين لأول مرة رفضًا للظلم والاستبداد، لـ 11 يومًا، حتى حققت هدفها وتنحى الرئيس، وتولى المجلس الأعلى للقوات المسلحة إدارة شؤون البلاد في يوم الجمعة 11 فبراير 2011، والذي أعلن إنهاء حالة الطوارئ، وتعطيل الدستور، وحل مجلس الشعب، والحزب الوطني. كما كفل المجلس إجراء تعديلات دستورية والاستفتاء عليها، والفصل في الطعون الانتخابية وما يلزم في شأنها من إجراءات وانتخابات حرة نزيهة، وضمان آخر الإصلاحات التي تعهد بها الرئيس حسني مبارك في خطابه الأخير، وتكوين حكومة تسير أعمال، بجانب استمرار التزام مصر بجميع الالتزامات والمعاهدات الدولية، كما تعهد بعدم الملاحقة الأمنية للمتظاهرين الذين رفضوا الفساد وطالبوا بالإصلاح. فيما اختلفت أوضاع الثورة الأخيرة في 30 يونيو، التي رفض فيها المتظاهرين حكم محمد مرسي، والذي لم يستمر سوى عامًا واحدًا فقط، لم يثبت فيه لهم أنه الرئيس الجدير بحكم البلاد في هذا الوقت الهام، وساندتهم القوات المسلحة فيها لإتمام ثورة بيضاء دون ضحايا، حيث قام الفريق أول عبدالفتاح السيسي، وزير الدفاع، القائد العام للقوات المسلحة، مساء الثالث من يوليو، بعزل مرسي وإعلان خارطة المستقبل التي تم الاتفاق عليها بعد اجتماع مع عدد من الرموز الدينية والوطنية والشباب‏، وتضمنت تعطيل العمل بالدستور‏، وتولى المستشار عدلي منصور، رئيس المحكمة الدستورية العليا، وإدارة المرحلة الانتقالية‏،‏ وتشكيل حكومة كفاءات وطنية‏،‏ وكذلك لجنة للتعديلات الدستورية، وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة، وتشكيل لجنة تضم جميع الأطياف والخبرات لمراجعة التعديلات الدستورية المقترحة على الدستور الذى تم تعطيله مؤقتًا، ووضع ميثاق شرف إعلامي يكفل حرية الإعلام ويحقق القواعد المهنية والمصداقية والحيدة، وإعلاء المصلحة العليا للوطن، واتخاذ الإجراءات التنفيذية لتمكين، ودمج الشباب فى مؤسسات الدولة ليكون شريكًا في القرار كمساعدين للوزراء والمحافظين ومواقع السلطة التنفيذية المختلفة.