"أحمد" خرج من بنها إلى القاهرة طالبا معاش ابنه ولم يعد.. "مش معايا حق الأجرة"

كتب: رنا على

 "أحمد" خرج من بنها إلى القاهرة طالبا معاش ابنه ولم يعد.. "مش معايا حق الأجرة"

"أحمد" خرج من بنها إلى القاهرة طالبا معاش ابنه ولم يعد.. "مش معايا حق الأجرة"

جلس وحيدًا، ينتظر الخلاص، يشكو حاله لنفسه، بعد أن أوقعه حظه العثر في روتين الحكومة، فلم يكن أمام الرجل الثمانيني بُد من قطع مسافة سفر إلى القاهرة حتى يحصل على معاش أحد أبنائه المتوفيين، تمكنه من سداد ديونه، ويعيش "مستور"، لكن قدماه التي حملته على الطريق هي ذاتها التي تأبى أن تعود، بعد أن أرهقها السير لمسافات طويلة، ينتظر "ابن الحلال" الذي سيواصل معه الرحله لأقرب موقف ميكروباص رافضًا أن يقطع تذكرة قطار "العمر مش ببلاش". يوم ونصف، ومازال عم أحمد علي، 86 عامًا، يقبع في ذات المكان على رصيف المقابل للسكة الحديد في ميدان رمسيس، يتفحص وجوه المارة عله يتوسم في أحدهم خيرًا "أكسب فيا ثواب وسندني بقالي يوم ونص بعيد عن بلدي.. والفلوس اللي حيلتي محتاجها عشان أسدد ديوني، مش أصرفها على التوصيلة"، السبب الذي حول حياة الرجل الثمانيني إلى شقاء، خاصة وأنه استدان أجرة السيارة التي نقلته للقاهرة، بحثًا عن مكتب المعاشات "المعاش ميكملش 250 جنيه وأنا عليا ديون كتير هسددهم إزاي لو صرفت اللي حيلتي على المواصلات وسداد الدين أهم من الراحة"، يرفض ركوب القطار كما عرض عليه المارة خشية من حوادثه المتكررة، ولا يعرف الطريق للموقف حتى يستقل عربة تعيده إلى بنها، كما كان يعيش وسط أخواته بعد أن توفي أبناؤه الثلاثة "الناس معندهاش صبر تسند راجل عجوز زيي، أنا مش شحات بس قضى ربنا خلانى أدفن ولادي، واستلم معاشهم اللي مشحططنى بدل ما أمد إيدي".