بمجرد أن ينهي خبراء المفرقعات، إبطال مفعول سلسلة قنابل يدوية الصنع، يكون رجال الأمن أنهوا لتوهم فرض سيطرتهم على كافة الأنحاء، فيما حوصرت كل البؤر الإرهابية أو تم إبادتها عن بكرة أبيها، المشهد الذي يغيب عن قرية كرداسة التابعة لمحافظة الجيزة طوال العام، ولا يستحضره أذهان أهلها إلا عند وقوع حادث تفجير أو مذبحة في قسم شرطة.
"فجرني شكرا"، شعار يستقبله أهالي قرية كرداسة التي ارتضت على نفسها تصنيف المكان الجاذب للإرهاب، والطارد لرجال الأمن، بحسب سامي صالح، أحد سكانها، الذي يفكر جديًا في الانتقال للعاصمة، بسبب الفزع الذي يُذهب النوم من عينه، والقلق الذي يساوره بسبب الخوف على أبنائه إذا تأخروا عن مواعيد انصرافهم من المدرسة "عيلتي كلها عايشة في البلد دي بقالها أكتر من 70 سنة، عندنا أسر معروفة بانتمائها لتنظيمات ارهابية وسرية اللي زاد نشاطها بعد فض اعتصام رابعة".
غياب رجال الأمن نتيجة انهيار قسم كرداسة، بعد المذبحة التي أودت بحياة 11 ضابطًا وفرد أمن، اتخذه الإرهابيون ذريعة لأفعالهم، التي تتباين بين صنع القنابل والمتفجرات، وارتكاب الجرائم البشعة، وباتت شيئًا فشيئًا تختفي أمنيًا، للدرجة التي أخفت ملامح سكانها الأصليين، بحسب سامي "الأمن بيزور القرية كل سنة مرة، مفيش غير الدوريات المباغتة اللي تلاحق المطلوبين من عناصر الجماعات الإرهابية، وبعدين مش بنشوفها تاني، لدرجة إننا بنتمني تحصل حوادث إرهابية، علشان يبقي فيه تواجد أمني".
3 عوامل جاذبة للإرهابيين في كرداسة، بحسب الخبير الأمني اللواء أشرف أمين، أهمها القرب من الظهيرين الصحراوي والزراعي، حتى يتسنى لهم الهروب في أي وقت، علاوة على إخفاء نشاطهم في مناطق مأهولة سكانيًا، والميل إلى جذب عناصر جديدة من صغار السن "الإخوان متجذرين في قرية كرداسة، علشان كده الأمن بيخاف يمر في دوريات علشان ما يحصلش تناحر بين الأطراف"، تعديل الصياغة الأمنية هو الحل من وجهة نظر "أمين" "لابد من تجنيد مصادر سرية علشان يتم القبض على الإرهابيين".