حكومة محلب على خطى نظام مبارك.. رفع الدعم ثم التبرير بـ"وصوله لمستحقيه"
"العدالة الاجتماعية" غيابها كان سببًا في إسقاط نظام حسني مبارك، الذي نجح في الاستمرار 30 عامًا كاملة، وأصبحت جملة "العبارة الاجتماعية" مطلبًا يردده المتظاهرون بحثًا عن حقهم في العيش الكريم، ولضمان أن حقهم في الدولة يصل إليهم، وبعد 3 سنوات يستكمل المهندس إبراهيم محلب، رئيس الوزراء، الخطى التي بدأها نظام مبارك، وكانت سببًا في ثورة الشعب عليهم.
فكان "الدعم لمستحقيه" الجملة الأبرز التي تردَّدت في عهد مبارك، وتتردد الآن على لسان رئيس الحكومة المهندس إبراهيم محلب، وكأن لا سبيل لوصول الدعم لمستحقيه دون أن يُرفع عنهم الدعم، نعقد مقارنة بسيطة بين التصريحات حول الدعم التي قيلت منذ 3 سنوات وما يقال الآن.[FirstQuote]
بتاريخ 6 يناير 2010 نشر موقع جريدة "الأهرام"، مؤتمرًا للمهندس أحمد عز، رئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس الشعب، لدراسة موضوع الدعم، مع المهندس سامح فهمي، وزير البترول في ذلك الوقت، حيث قال عز: "دعم الصناعة في المنتجات البترولية حرام.. حرام"، وأقول لوزير البترول: "ما تخافش وما تقلقش"، موضحًا أن التجاوز في التعامل مع ملف الدعم سيؤدي إلى وقوع الضرر على الجميع، وأثار "عز" تراجع الهيكل المالي للهيئة العامة للبترول نتيجة ما تتحمله من دعم للمنتجات البترولية.
وأضاف عز، في نفس مؤتمره الصحفي، أنه لو تمت إزاحة هذا الدعم عن المنتجات البترولية وتحملته جهة أخرى لكان لهيئة البترول فائض في البنوك يصل إلى 100 مليار جنيه، مؤكدًا ضرورة مساندة من يستحق الدعم وأن يكون هذا هو اتجاه البرلمان وليس مساندة كل من يحصل على الدعم، وطالب بحوار مفتوح وصريح لكيفية وصول الدعم إلى مستحقيه فعلًا ومنعه عمن لا يستحقه.
وفي نفس المؤتمر الصحفي، قال المهندس سامح فهمي وزير البترول في ذلك الوقت، إن دعم المنتجات البترولية ارتفع من مليار جنيه عام 1998ـ 1999 إلى نحو 66 مليار جنيه هذا العام، رغم أن التقديرات كانت تشير إلى أن دعم المنتجات البترولية في 5 سنوات فقط وصل إلى 250 مليار جنيه.
وقال سامح فهمي إنه لا يُعقل أن يتم استيراد المازوت بنحو 500 دولار للطن ويباع بألف جنيه فقط ويتم بيع أنبوبة البوتجاز بـ5.2 جنيه للمستهلك، في حين تصل تكلفتها إلى 56 جنيهًا، إلا أننا في حاجة إلى دراسة هذه الأمور، وسيكون الفرق كبيرًا إذا ما تمت مساندة من يستحق الدعم وهو ما يجب أن يكون اتجاه البرلمان وليس مساندة كل من يحصل على الدعم.
وأكد وزير البترول الأسبق، أمام لجنة الخطة والموازنة بمجلس الشعب، أنهم في حاجة إلى مشروع قومي كبير لتحرير الأسعار البترولية، ووصول الدعم لمستحقيه، موضحًا أنه ليس هناك رغبة على الإطلاق لزيادة الأسعار حتى لا يفهمنا أحد خطأ.
وطالب سامح فهمي بضرورة الاهتمام بملف الدعم، خاصة أن هناك فئات عديدة تحصل على الدعم على حساب محدودي الدخل وغير القادرين، مشيرًا إلى أن ما يحدث حاليًا هو إهدار للدعم ستحاسبنا عليه الأجيال القادمة، وقال إن نصف الدعم ضائع والذي يقدر بـ62 مليار جنيه، متسائلًا: "هل من المقبول أن نوجِّه دعمًا للطاقة يقدر بأكثر من 250 مليار جنيه خلال 5 سنوات ويذهب للأغنياء؟!".
وفي خبر آخر نشرته مجلة "كلمتنا" بتاريخ 3 نوفمبر 2010 بمطالبة اللواء عبدالسلام المحجوب، وزير التنمية المحلية آنذاك، بإعطاء ثمن أنبوبة البوتاجاز نقدًا للفقراء وطرح الأنابيب في الأسواق بأسعارها الحقيقية دون دعم لضمان وصول الدعم لمستحقيه، وأوضح أنه يؤيد ترشيد الدعم.[SecondQuote]
وفي هذا السياق، حينما كان الدكتور حسن يونس وزيرًا للكهرباء والطاقة، والمهندس رشيد محمد رشيد وزيرًا للتجارة والصناعة، أصدرا قرارًا من خلال الحكومة برفع أسعار الطاقة المقدمة للمصانع، وأكدا حينها أن الأسعار غير مبالغ فيها، وأنها لم تشمل الصناعات كثيفة الاستهلاك، وأنه تم احتساب 50% فقط زيادة على بعض الصناعات خلال فترة الذروة.
أما الآن في حكومة إبراهيم محلب وفي عهد الرئيس السيسي، أعلن محمد شاكر، وزير الكهرباء والطاقة، الزيادة المقررة على فواتير الكهرباء، وأنه تم الاستقرار على رفع الدعم عن تعريفة الكهرباء بشكل تدريجي حتى تصل قيمته بعد 5 سنوات إلى صفر، وحسب الأسعار الجديدة لشرائح الاستهلاك، يتم رفع سعر الـ100 كيلو وات إلى 14.5 جنيه، بدلًا من 10 جنيهات، والـ1000 كيلو وات بـ600 جنيه بدلًا من 530.
ومن الناحية الأخرى، ظهر رئيس الوزراء إبراهيم محلب، في مؤتمر صحفي عقده أمس، لتوضيح أسباب رفع أسعار الوقود والكهرباء، وقال إن "العدالة الاجتماعية لا تتحقق بدعم الأغنياء وكان لا بد من تحريك الدعم"، مؤكدًا أن الفقير هو من يدفع الدعم للغني بشكل غير مباشر، موضحًا أن هدف الحكومة بتحريك أسعار الوقود هو تحقيق عدالة التوزيع.
وأكد محلب أنه من غير المعقول أن نهدر 134 مليار جنيه في دعم الوقود، مضيفًا أن بعض التجار الشرفاء تعهدوا بخفض الأسعار في مناقشات مع مجلس الوزراء.
وأضاف "أنه لا يوجد وقت للمزايدين"، مطالبًا الجميع بأن يراجعوا ضمائرهم، مؤكدًا أن هذه الحكومة تعمل لصالح الفقراء، وتنجز في برنامج كبير للإصلاح، وبالتالي لا يمكن وصفها بأنها تقف ضد الفقراء، حسب قوله، مشيرًا إلى أن تحريك الأسعار وفر للميزانية 51 مليار جنيه، وهي القيمة المتوقعة لدخولها للموازنة بدلًا من أن نسددهم بفوائدهم على حساب الأجيال القادمة، حسب قوله.