حوار في "ميكروباص".. السائق: الدولة تزود وإحنا نزود.. الركاب: "وإحنا نصوت"
بعد يوم شاق من العمل والإجهاد المختلط بأثر الصوم وارتفاع حرارة الجو وتزاحم الشوارع، يركبون الميكروباص ويسندون رؤوسهم إلى كرسي السيارة في محاولة لمصارعة النوم الذي يغلب على أعينهم في الدقائق الأخيرة قبل الوصول إلى منازلهم، ليقطع سكينتهم صوت السائق "يا جماعة الأجرة غليت.. أديني بقول قبل ما أطلع عشان منقفش في الطريق.. ربع جنيه مش هيفرق.. نتكل على الله؟".
حالة من التأفف تصيب الركاب بعد سماع نشاز "التباع"، تدفعهم لمطالبة السائق بتجهزي "أرباع" الجنيهات، نظرًا لأن معظمهم يدفع جنيهًا، مشترطين أن من يدفع أجرته يأخذ الباقي فورًا، "والله ورجعنا لأيام الفكة، والربع جنيه اللي مالوش قيمة هينتشر أكتر من بوسترات (هل صليت على النبي اليوم)"، قالها أشرف حسين، الشاب العشريني، الذي لا يكاد يكفيه مرتبه الـ900 جنيه حتى نهاية الشهر، يضيع ما لا يقل عن ثلثها في المواصلات، وربما تصل للنصف الآن، "طب يزودلنا المرتب"، قالها بعصبية ممزوجة بتقييد من واقع لا يستطيع تغييره.
"أم أحمد"، سيدة أربعينية تحمل حقيبة تحوي ما تبقى من الفطير الذي تقوم ببيعه بالمترو، تنظر للسائق ولبضعة جنيهات بحوزتها في حيرة، تخرج أحدهم تقبله قبل أن تعطيه إياه، وتهمس للجالسة بجوارها "يعني أنا استرزق في اليوم، ويا دوب يكفوني أنا وعيالي التلاتة وجوزي، يقوموا يزودوا الأجرة كمان، يا خوفي بكرة يزودوا تذكرة المترو".
"طب انا بحب أقعد في الكرسيين اللي قدام وبدفع حقهم، دلوقتي زادوا، يعني رايح جاي الأجرة هتزيد"، هكذا قالت إيمان السيد، الموظفة بإحدى القطاعات الحكومية، مقررة أن تتجه لمنزلها في عودتها سيرًا على الأقدام، توفيرًا لحفنة من الجنيهات تفيدها في شيء آخر.
الحاج حسين، لم يأبه لحالة الانزعاج التي أصابت الركاب، بل شجعهم على دفع الزيادة، محاولًا أن يطمئنهم أن السيسي له رؤية فيما يفعل، ويجب أن يثق به الجميع، ليعطي الأجرة للسائق، مشددًا على "الربع جنيه"، قائلًا له "والله ورجعلك السيسي قيمتك يا ربع".
أما السائق رضا وليد، الذي يواجه يوميًا كمًا هائلًا من المشاجرات والمشادات بسبب زيادة الأجرة، أوضح أن ما بيده حيلة مثل الجميع، وماذا يفعل بعد ارتفاع أسعار البنزين، قائلًا بعصبية "يعني نسرق ولا نعمل إيه، ما هي الدولة عارفة إنها هتزود علينا، هنزود عليكوا"، ليرد أحد الركاب "وإحنا نصوت".