لأني امرأة عاملة مكافحة تعودت على الاستيقاظ مبكرًا والنوم أيضًا مبكرًا، يصبح الأمر شاقًا حينما أنهض من عز النوم لعمل طعام السحور، بعد رحلة ابن بطوطة التي تفرض على كل يوم بين ركضي للعمل والعودة للبيت لتحضير الإفطار قبل آذان المغرب بساعات قليلة، فأشعر بالتعب والإرهاق ولا أشعر بنفسي إلا وقد سقطت في النوم، مثل حبة التمر وهي تسقط في بئر عميق.
لكن أولادي لا يتركونني في حالي ويقفون على رأسي، يجاهدون حتى أستيقظ لإعداد طعام السحور لهم، فالسحور فيه بركة، بينما زوجي يسهر في الحسين مستمتعًا بالليالي الرمضانية، يتناول سحوره ويصلى الفجر ثم يأتي لينام إلى آذان الظهر مستغلًا عمله الحر بمحل الملابس الذي يديره، بينما أنا أشقى مثل الثور في الساقية .
أستيقظ من النوم وأنا لا أرى سوى أشباح عيالي وهى تتراقص أمامي ، يصرخون بالجوع واللحاق بمدفع الإمساك.. يصرخون: "السحور.. السحور". ورغم تجهيزي للسحور مبكرًا، إلا أن أطفالي يطالبوني بتسخين الخبز والفول وأرص شرائح الرومي بنفسي وسلق البيض.
ذات ليلة، فشلت كل محاولاتهم لإيقاظي وتأكدوا أنني لن أنهض من النوم، فأعدوا السحور بأنفسهم، وليس هذا فقط ما اسعدني، ولكن ايضًا أنهم لم ينسوا وجودي، ووجدت صغيرتي (نهى) تعد صينية من أطباق صغيرة تحتوى على الفول والجبن والطماطم وكوب من اللبن البارد، وقد نسيت الخبز فاضطرت إلى إحضار بعض البقسماط بعدما اكتشفت أن أخواتها أتوا على الخبز كله.
في الحقيقة لم يدللني أحد هكذا ويأتي لي بالطعام وأنا بالسرير، شعرت بالدموع بعيني ويدوبك بفوق من السعادة وسلطان النوم، وجدت أولادي يلتفون حولي، ولقطوا بأصابعهم كل الطعام بصنعة لطافة ولم يتبقى سوى بعض الزيتون وشريحة واحدة من الجبن الرومي وبقسماطة واحدة.. لحقت نفسى وأكلت ونمت وأنا أشعر بنفسي خفيفة بعد تناولي لتلك العينات، لكن سعادة كبيرة تجتاحني بسبب ما فعلته صغيرتي معي.