"الوطن" على مائدة أسرة "أبوصالح" السورية: رمضان بيجمعنا.. والعودة لبلدنا أهم أحلامنا

كتب: محمد متولي

 "الوطن" على مائدة أسرة "أبوصالح" السورية: رمضان بيجمعنا.. والعودة لبلدنا أهم أحلامنا

"الوطن" على مائدة أسرة "أبوصالح" السورية: رمضان بيجمعنا.. والعودة لبلدنا أهم أحلامنا

تتميز الأجواء الرمضانية في مصر بعادات خاصة، بدءًا من ازدحام المساجد أثناء صلاة التراويح ومرورًا بموائد الرحمن وحتى الليالي الرمضانية على المقاهي وفي المراكز الثقافية. وبجانب أجواء رمضان في مصر، توجد مظاهر أخرى عربية لشعوب تشترك معنا في صيام الشهر الكريم، ولكنها تختلف اختلافًا كبيرًا في أطعمتها الغريبة نوعًا ما عنا.[FirstQuote] المائدة السورية شقَّت طريقها على كثير من الموائد المصرية، ولكن لرمضان مذاقًا خاصًا على مائدتهم، ولينطبق المثل السوري القائل "على كل ضرس لون"، تحتوي أطعمتهم على أنواع عدة تفتح شهية آكليها على التهام الطعام الغني دائمًا بكل ما هو جديد من المقبلات مثل "الشوربة، السلطات"، التي يتقن السوريون تحضيرها، لتضفي على السفرة مذاقًا خاصًا "بمجرد النظر".[SecondQuote] قبل رفع الأذان بمدينة 6 أكتوبر، مكان إقامة "أبوصالح" السوري وسط أسرته والمكونة من ثلاثة أشخاص، خلافًا لعمه "أبومهند"، ينتظرون أذان المغرب للإفطار، تهتم زوجته بإنهاء طعام الإفطار، والتي اهتمت بإعداده شهيًا لأسرتها. "المائدة السورية يجب ألا تخلو دومًا من مشروب العرقسوس والتمر الهندي" كلمات تقولها زوجة أبوصالح لتبرر اهتمامها المفرط بالمشروبات، مضيفة أن ما يميِّز المائدة السورية أكثر من أي مائدة عربية أخرى هو تنوع مأكولات الإفطار، والتي تترواح بين "محشي الكوسة، الباذنجان، المتبل"، ولتكون بطلة الوجبات الرئيسية لهذا الإفطار "الشاكرية بالزبادي" والمعدة من لحم الضأن والزبادي. دقائق ويضرب المدفع لينهي صيام يوم من أيام الشهر الكريم، ليجلس الرجل الثلاثيني وسط أسرته بعدما فطروا على قليل من التمر والماء البارد، ليتناولوا الأرز الذي يقول عنه أبومهند "هو أكثر ما يميِّز دمشق"، متابعًا "الفريك يعد الطعام البديل للأرز لأهل الشمال مثل أدلب وحلب ودير الزور"، ويضع عليه قليلًا من "الشاكرية" التي يعشقها، فيما تهتم "غنا" ابنة أبوصالح وأمها بتقديم الطعام للرجال ومنهم "عبدالقادر" أخوها، يبدأوا بـ"بسم الله"، لينتهوا من طعام الإفطار بعد عشر دقائق من إعداده. "أنا كدة مش هطبخ بكرة" كلمات تقولها حرم أبوصالح لتبرر رفعها للطعام "زي ما هو" دون أكل معظمه، ليتجه أبوصالح لأداء صلاة المغرب، فيما تبدأ غنا ووالدتها في رفع الصحون التي لم تفرغ من الطعام، ويهتمون بوضع الحلويات التي تلي الإفطار مباشرة. "التمر لازم يكون محطوط على الطاولة من الفطور للسحور" تبرر زوجة أبوصالح وجود التمر بدون انقطاع على المائدة لحاجة الأسرة دائمًا له بعد الإفطار، فيما تضيف "الحلويات دائمًا ما تكون موجودة على الطاولة السورية مثل المدلوقة، الكنافة، القطايف، النهش، البرازق، الغريبة"، لكونه حلوًا وخفيفًا وجميلًا عند تقديمه في رمضان، مشيرة إلى أن أكثر ما يميِّز شوارع سوريا في رمضان هو "الناعم" والذي يعد من الخبز المقرمش ويضاف إليه "الدبس" وهو موجود بشوارع سوريا طوال شهر رمضان مثل "العرقسوس". وما أن تفرغ الأسرة من الأفطار، يبدأ أبومهند بالغناء، لإعلان بدأ سهرتهم التي تعقب الإفطار بأغنية "نسَّم علينا الهوا" للمطربة فيروز، والتي تحمل في حنجرته حلم العودة مرة أخرى إلى بلادهم، تعقبها أغنية المطربة السورية صباح فخري وأغنيتها "والنبي ياما"، ليختتم سهرتهم الغنائية بالأغنية العراقية للمطرب ناظم الغزالي "فوق النخل". "حلمي أرجع لسوريا وأعيش حياة الناس الطبيعية، مالي بلد غير سوريا، وتعود كل البلاد العربية إلى أهلها"، كلمات تقولها غنا لتبرز فيه حلم عودتها لبلدها ومسقط رأسها، لتضيف "أما حلمي الشخصي فأكون صحفية أو طبيبة"، أما والدتها والتي تحلم برجوع الأمن والأمان لسوريا وتربيه أولادها ليكونوا شبابًا يخدمون أوطانهم ويخدمون مصر التي فتحت لهم أحضانها في خضم المأساة التي عاشوها عقب اندلاع الثورة السورية وتفاقم الأوضاع. "بتمنى يعم الأمن والسلام لبلدي سوريا السلام" كلمات مقتضبة يقولها رب الأسرة أبوصالح تصف لسامعيه حلمًا دفينًا بات بداخله برجوع وطنه، أما الطفل عبدالقادر فتمنى رجوع سوريا مثل ما كانت في السابق، ليختتم أبومهند قائلًا "أمنياتي كثيرة ولكن أهمها رجوع وطننا ورجوعنا إليه لأنه غالٍ علينا وهو ما يسكن بداخلنا، وليس نحن من نعيش فيه، وعوده فلسطين إلى أهلها".