كيف تُدير الدولة الأجندة الاقتصادية فى 2021؟
كيف تُدير الدولة الأجندة الاقتصادية فى 2021؟
- السياسة المالية
- السياسة النقدية
- السياسة التجارية
- الأجندة الاقتصادية
- السياسة المالية
- السياسة النقدية
- السياسة التجارية
- الأجندة الاقتصادية
ينهى العالم أيامه الأخيرة من عام 2020 الذى كان مليئاً بالأحداث التى سيسجلها التاريخ بأحرف من المعاناة التى عاشتها الحكومات والشعوب خلال هذا العام العصيب، والذى كان عنوانه الرئيسى «كوفيد - 19»، وتباينت العناوين الفرعية بين حروب تجارية وتطورات الصعيد السياسى وتفتت الاتحاد الأوروبى والتغيرات المناخية، ويبدأ عقد جديد وضع قادة العالم آمالهم عليه للتعافى مرة أخرى والخروج من تبعات الأزمة.
ولكن يبدو أن الرياح جاءت بما لا تشتهى السفن، فمع بداية انتشار حالة التفاؤل فى الأوساط الاقتصادية بالتعافى السريع مع بدء إنتاج وتوزيع لقاحات كورونا، يضع 2020 توقيعه الأخير بظهور سلالة جديدة لفيروس كورونا تضرب العالم وتدفع العديد من الدول لإغلاق حدودها مرة أخرى، لتعود حالة التشاؤم مرة أخرى وتسيطر على الأجواء، بل وتدفع قادة العالم للتساؤل إذا ما كان العقد الجديد سيحمل المزيد من التحديات والمفاجآت؟
بالكاد ستدفع هذه التساؤلات الحكومات وإدارات الدول لإعادة النظر فى سياساتها الاقتصادية لتصبح أكثر فاعلية فى عالم ملىء بالأزمات، مُستعينة فى وضع أجندة 2021 بالخبرات التى اكتسبتها خلال التعامل مع أزمات 2020.
المؤشرات ترجح الإبقاء على السياسة المالية المتبعة.. وتؤكد ضرورة تغيير السياسات التجارية خلال العام الجديد
محلياً.. ما الشكل المتوقع لسياسات الدولة خلال العام الجديد؟ وهل تحتاج إلى تطوير بعض السياسات والإبقاء على الأخرى؟
السياسات المالية
تعتبر السياسات المالية واحدة من أنجح السياسات التى تنتهجها الدولة وأكثرها مرونة واتزاناً، حيث تقوم الحكومة بتفصيل استراتيجيات تتناسب مع كل فترة منذ بداية الإصلاح الاقتصادى، وظهر ذلك جلياً مع اندلاع أزمة كورونا فى مصر مارس الماضى، حيث قامت باتباع سياسات تيسيرية وإقرار حزم تحفيزية بدعم من القيادة السياسية، لحماية مكتسبات الاقتصاد المصرى من تبعات الأزمة، ودعم المواطن وجذب الاستثمارات على حد سواء. وانعكس ذلك على نجاح الحكومة فى تحقيق مستهدفاتها، حيث قال الدكتور محمد معيط وزير المالية، إن الحكومة دخلت مرحلة «الجائحة» بموقف أقوى مما كانت عليه قبل عامين، مما يؤكد أننا نسير على الطريق الصحيح، وقد حققنا مستهدفاتنا المالية والاقتصادية قبل أزمة «كورونا»؛ بما يدفعنا للمضى قدماً نحو الاستمرار فى تحقيق المستهدفات.
ويتوقع صندوق النقد الدولى التعافى السريع للاقتصاد المصرى على المدى المتوسط، وارتفاع معدلات النمو لأكثر من 5%، وتراجع نسبة العجز الكلى للناتج المحلى إلى 5.1% خلال العام المالى 2022/2023، بما يعكس قدرة السياسات المالية المصرية على التعامل الإيجابى والفعَّال مع المتغيرات المحلية والدولية.
موضحاً أن مصر استطاعت خفض العجز الكلى للناتج المحلى إلى 7.9% العام المالى الماضى، إضافة إلى تحقيق فائض أولى من الناتج المحلى بمقدار 1.8% بنهاية يونيو 2020، رغم التداعيات السلبية لجائحة «كورورنا»، وخفض نسبة الدين للناتج المحلى لتصل إلى 87% بنهاية يونيو 2020 مقارنة بـ90.4% فى يونيو 2019.
وانعكست السياسة المالية الفعالة أيضاً على التصنيف الائتمانى لمصر، حيث تعتبر الدولة الوحيدة بالشرق الأوسط وأفريقيا التى احتفظت بثقة جميع مؤسسات التقييم العالمية الثلاث «ستاندرد آند بورز» و«موديز» و«فيتش» خلال فترة من أصعب الفترات التى شهدها الاقتصاد العالمى فى ظل جائحة «كورونا». وتؤكد هذه النتائج أن 2021 لن تشهد سياسة مالية مختلفة عما هو متبع حالياً، خاصة مع اتسامها بالمرونة والتفاعل مع المتغيرات المفاجئة بشكل سريع، بل إنها ستستكمل النتائج الإيجابية التى أسفرت عنها جائحة كورونا من تسريع وتيرة الرقمنة فى كافة القطاعات المالية.
السياسة النقدية تنجح في تحقيق مستهدفاتها في عام "كورونا".. وريتشارد روبرتسون: تجارة الفائدة المصرية ما زالت جاذبة للمستثمرين الأجانب.. و1.5% حجم التخفيض المتوقع للفائدة خلال 2021
السياسات النقدية
نقدياً؛ اتخذ البنك المركزى أسعار الفائدة منذ تحرير سعر الصرف فى 2016، كأداة رئيسية للتحكم فى معدلات التضخم، وبالفعل نجحت الدولة فى السيطرة على معدلات التضخم الجامحة التى وصلت لأعلى معدلاتها فى 2017 عند 33% فى يوليو، محققاً معدلات قياسية خلال العام الماضى حتى وصل إلى 2.4% فى أكتوبر 2019.
ومع بداية 2020، غيرت الدولة استراتيجيتها فى استخدام أسعار الفائدة، حيث أصبحت تستخدم كعامل محفز للمستثمرين فى ظل الظروف العصيبة التى يمر بها الاقتصاد العالمى، فقام باتخاذ قرار استباقى فى مارس 2020 بخفض 300 نقطة أساس فى اجتماع استثنائى لاحتواء تبعات أزمة كورونا المتوقعة آنذاك، واستكمل ذلك القرار بتخفيضات أخرى بواقع 100 نقطة أساس خلال اجتماعى سبتمبر ونوفمبر الماضيين، ليختتم العام بإجمالى خفض 400 نقطة أساس، ويصبح سعر العائد على كل من الإيداع والإقراض لليلة واحدة حالياً 8.25% و9.25% على الترتيب.
أما عن 2021، فقد رجح الخبراء أن يضع «المركزى» التضخم فى مقدمة حساباته مرة أخرى، خاصة مع استمراره فى الارتفاع خلال الشهور الأخيرة ليصل إلى مستوى 6.3% فى نوفمبر، كما سيعكف على الحفاظ على جاذبية أدوات الدين المصرية فى ظل ارتفاع أسعار الفائدة فى الأسواق المجاورة بشكل كبير كما هو الحال فى تركيا، فضلاً عن متابعة مستجدات أزمة كورونا عن كثب للحد من تأثيرها على الاقتصاد المحلى، خاصة مع ظهور سلالة جديدة شكلت تهديداً على آمال التعافى المتوقع بتوزيع لقاحات الفيروس.
وأكد ريتشارد روبرتسون، كبير الاقتصاديين لدى بنك الاستثمار رينيسانس كابيتال، فى مذكرة بحثية، أن البنك المركزى لا يزال بإمكانه أن يخفض الفائدة بمقدار 250 - 275 نقطة أساس إضافية الفترة المقبلة، ورغم ذلك ستظل تجارة الفائدة جاذبة للمستثمرين الأجانب، متوقعاً أن يستمر المركزى فى دورة التيسير النقدى فى 2021، ويخفض 100-150 نقطة أساس فى الـ12 شهراً المقبلة.
السياسات التجارية
تجارياً؛ لم تحرك السياسات التى اتبعتها الدولة مع بداية الإصلاح الاقتصادى ساكناً على المستوى التجارى، فعلى الرغم من تنافسية العملة المحلية التى اكتسبتها من قرار تحرير سعر الصرف، فإن مرونة الطلب السعرية لم تنجح فى زيادة الصادرات المصرية بشكل ملحوظ خلال السنوات الماضية، واستمرت معدلات النمو فى النطاقات المعتادة.
ومن ناحية أخرى، شهدت 2020 تفاقماً فى الحروب التجارية عالمياً أدى لوجود معسكرات مختلفة كل منها ينافس الآخر، فضلاً عن أن هذا العام سيسدل الستار أخيراً على الـ«بريكست» أو خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبى بعد انتهاء المهلة المقررة بنهاية ديسمبر.
وبالتالى من المقرر أن تعيد الدولة المصرية اتباع استراتيجية تجارية مغايرة، تركز على دراسة مواطن القوة فى الصادرات المصرية وتوسيع أسواقها، فضلاً عن اتخاذ خطوات جدية تجاه التوصل لاتفاقيات تجارية جديدة ومحفزة للصادرات المصرية مع واحدة من أهم الشركاء التجاريين، وتفعيل اتفاقيات أخرى مع دول الجوار بشكل يحقق مصلحة المصدر المصرى.
هدى يوسف: مصر لديها القدرة على التطور لتصبح مركزاً للتجارة في المنطقة
وقالت هدى يوسف، كبيرة الاقتصاديين فى البنك الدولى، فى تقرير لها، إن مصر لديها القدرة على التطور لتصبح مركزاً للتجارة فى المنطقة، إلا أن العوائق الجمركية وغير الجمركية تقف فى طريق الشركات المحلية لكى تصبح قادرة على المنافسة دولياً وتندمج فى سلاسل القيمة العالمية، موضحة أن الشركات المصرية واجهت صعوبات فى المنافسة على المستوى الدولى، كما أن الإيرادات لم تقترب من عائدات الدول النظيرة، وظل عدد المصدرين متراجعاً بشدة، إذ بلغت نسبة المصنعين الذين يصدرون منتجاتهم للخارج 9% فقط.