بروفايل| نتنياهو رجل الدم

كتب: عبدالعزيز الشرفى

بروفايل| نتنياهو رجل الدم

بروفايل| نتنياهو رجل الدم

صعد إلى منصته الخاصة لإلقاء خطاب يأتى فى وقت حاسم.. أعلام بلده تحيط به من كل ناحية وكأنها تحاول إيصال رسالة مفادها أنها دولة قوية لا تتأثر بما يحدث.. يحاول هو الحفاظ على رباطة جأشه وتقمص دور المغلوب على أمره.. «الأهم فى الأمر هو إلقاء المسئولية على الطرف الآخر وتحميله نتائج كل ما يحدث حتى وإن كانت كارثية».. هكذا يقول فى نفسه، فهو يبحث عن وسيلة تبرر عدواناً تسبب فى سقوط 80 شهيداً على الأقل ومئات المصابين خلال أقل من 3 أيام، فى وقت باتت فيه الأنظار موجهة نحو رد عربى قوى تخشاه إسرائيل. للوهلة الأولى، قد يعتقد من ينظر إلى رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلى بنيامين نتنياهو أنه أمام شخص معتدل يحمل على عاتقه تطبيق سياسات هادفة تسعى إلى حماية أمن بلاده دون التعدى على أمن غيره، خاصة أنه أعلن مراراً أنه يسعى إلى التوصل إلى اتفاقية سلام نهائية تنهى صراعاً تخطى عمره هو نفسه، ولكن سرعان ما تتغير تلك النظرة بالتدقيق فى سياساته التى اعتمدت على ترحيل الأزمات إلى حين انفجار الوضع فى قطاع غزة، والضغط من الناحية الأخرى على «رام الله» لإجبارها على قبول الفتات الذى يسمح به. قبل شهر تقريباً، كان نتنياهو، البالغ من العمر 64 عاماً، على موعد مع صراع جديد داخل أروقة السياسة الإسرائيلية مع انطلاق انتخابات الرئاسة الإسرائيلية لاختيار رئيس جديد خلفاً لـ«بيريز»، خاض وقتها «نتنياهو» صراعاً عنيفاً فى محاولة لعرقلة وصول اليمينى المتشدد رؤوفين ريفلين إلى سدة الرئاسة بحجة أنه عنصرى ويتبنى سياسات متطرفة ستشعل الصراع الفلسطينى الإسرائيلى، إلا أن محاولاته باءت بالفشل وتحقق أسوأ كابوس له على الإطلاق، زاد الأمر سوءاً بالنسبة إليه التوصل إلى اتفاق المصالحة بين حركتى «فتح» و«حماس» لإنهاء الانقسام الفلسطينى، فخرج هو معلناً بكل صراحة أنه يرفض هذه المصالحة وينهى كل المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية التى ترعاها الولايات المتحدة للتوصل لاتفاق سلام. يقول يوفال ديسكين، رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلى (الشاباك)، إن «نتنياهو» يعانى من ازدواج الأيديولوجية والشعور بأنه «أمير من عائلة ملكية من نخبة القدس القديمة»، إلا أنه فى الوقت ذاته يعانى من خوف داخلى وعدم الارتياح لتحمل المسئولية، وهو ما يدفعه إلى إلقاء المسئولية على خصومه بشكل دائم. فى الأوساط الإسرائيلية، ينظر إلى «نتنياهو» على أنه شخصية «غامضة» لا تتمتع بسمات القائد، ولكنه يحاول أن يظهر نفسه على أنه «محافظ». تطورات الأحداث السريعة التى فشل «نتنياهو» فى مجاراتها والسيطرة على تصريحات وزرائه وتحركاتهم، زادت الأمور سوءاً وعجلت بوقوع الصدام المحتم بين قطاع غزة وإسرائيل على الرغم من اتفاق التهدئة الذى وقع قبل 20 شهراً تقريباً برعاية مصر، ليستحق «نتنياهو» من جديد لقب «قاتل الفلسطينيين».