كارثة «ريحانة»: 80% من سكان القرية مصابون بـ«فيروس سى»

كتب: إسلام فهمى

كارثة «ريحانة»: 80% من سكان القرية مصابون بـ«فيروس سى»

كارثة «ريحانة»: 80% من سكان القرية مصابون بـ«فيروس سى»

لا يتطلع الشباب فى قرية ريحانة، بمركز أبوقرقاص جنوب المنيا، إلى مستقبل واعد يفكرون فيه ببدايات صحيحة على طريق المستقبل، وإنما ينتظرون دائماً الموت فى قريتهم التى هاجمها فيروس التهاب الكبد الوبائى ولم يترك أسرة إلا وأصابها بالمرض. تقع قرية ريحانة بين الجبل الغربى ومصرف المحيط جنوب المحافظة، وجعلها الموقع الجغرافى بؤرة لمرض التهاب الكبد الوبائى، فلم يترك الفيروس اللعين شارعاً واحداً بالقرية، البالغ عدد سكانها نحو 9 آلاف نسمة، إلا وافترس كبد سكانه بمن فيهم الأطفال، فأسماء ابنة الـ17 عاماً توفيت لعجز أسرتها عن تدبير مبلغ لزراعة كبد. وهاجم الفيروس أسرة كاملة دون رحمة، فالحاجة سعدية مصابة بالفيروس، وابناها محمد وسادات، أنفقا كل ما لديهما لشراء العلاج، حتى إن الأول قال بالحرف الواحد: «بعت كل عفش البيت ومصوغات زوجتى علشان أشترى نصف العلاج». فى شارع عرضه لا يزيد على متر ونصف المتر، يعيش محمد عبدالحميد محمد (41 سنة، فلاح، يعول أسرة مكونة من 4 أبناء والزوجة) يروى محمد مأساته لـ«الوطن» قائلاً: «أُصبت بالفيروس منذ نحو 8 سنوات، وفى مراحل المرض الأولى كنت أنفق 500 حنيه شهرياً لشراء علاج عبارة عن مسكنات، حتى وصلت لمرحلة متأخرة، اضطرتنى لشراء حقن بمبلغ 1250 جنيهاً كل شهرين، كما أن والدتى الحاجة سعدية سيد محمود، وعمرها 71 سنة، مصابة بالفيروس، وشقيقى سادات، وعمره 38 سنة، يعانى من نفس المرض». وأضاف: «ترددت على جميع المستشفيات الحكومية، ولم أجد أى خدمة تُذكر، ما دفعنى إلى اللجوء للعيادات الخاصة، حتى وصل بى الحال إلى بيع كل عفش منزلى ومصوغات زوجتى، لأشترى العلاج، وحاولت كثيراً الحصول على قرار علاج على نفقة الدولة دون فائدة، فهذه القرارات تصدر للمحاسيب بل والأغنياء، وليس للفقراء». وعلى بعد 150 متراً فقط من منزل محمد، يقع منزل الفلاح سلطان محمد (51 سنة) الذى فقد طفلته أسماء بعد صراع مرير مع «فيروس سى»، استمر لنحو عامين، ويواصل سلطان عباراته الحزينة قائلاً: «ابنتى أصيبت بالفيروس وعمرها 15 سنة، وكان عمرها عند الوفاة 17 سنة، ترددت بها على جميع المستشفيات، وخلال أسبوع واحد أنفقت مبلغ 7 آلاف جنيه على التحاليل والفحوصات، والأطباء أبلغونى بأن الحالة متأخرة، وأن الحل إجراء عملية زرع كبد بتكلفة 300 ألف جنيه، ولكن أسماء توفيت قبل نحو شهرين. وخلال العام الماضى كنت أنفق مبلغ 1050 جنيهاً كل شهرين لإجراء عملية منظار لها، وظلت تصارع المرض حتى ماتت أمام عينى دون أن أستطيع إنقاذها بسبب فقرى». وقال مصطفى رضوان (37 سنة، فلاح من نفس القرية): «قمت بإجراء تحليل «آر بى سى»، واكتشفت أننى مصاب بالفيروس، فذهبت لعشرات الأطباء وأنفقت أموالاً طائلة، حتى أصبحت عبئاً على أسرتى، وبذلت عدة محاولات للحصول على قرار علاج على نفقة الدولة ولم أتمكن، لأن كل شىء ما زال يسير بالوساطة والمحسوبية، وقرارات العلاج لا تذهب للمستحقين والمحتاجين». ويكشف الدكتور وليد حسن الريحانى (صيدلى من قرية ريحانة) أن نحو 80% من سكان القرية مصابون بـ«فيروس سى»، وأشار إلى أن قافلة طبية، أجرت قبل نحو 5 أشهر فحوصات على 1300 حالة من الأهالى، وتبين أن بينهم قرابة 750 شخصاً مصابون بالفيروس، وأن الفيروس أيضاً يهاجم الشباب من صغار السن بل والأطفال، وليس الكبار فقط، وهناك 3 أطفال كانوا ضحية لانتشار المرض، كما أن أغلب الأدوية التى تباع بالصيدلية، خاصة بالتهاب الكبد الوبائى، وهناك عزبة الحاج حسين التابعة لقرية ريحانة، معظم سكانها مصابون بالفيروس. وأوضح الصيدلى أن مريض الكبد ينفق مبلغاً يزيد على 500 جنيه شهرياً للعلاج، وفى الحالات المتأخرة قد تصل نفقات العلاج إلى 1500 جنيه، فى قرية يضربها الفقر والبؤس والحرمان. وأرجع سبب انتشار الفيروس إلى كون معظم سكان البلدة يعملون بالزراعة، ويتعرضون كثيراً لمياه الترع، كما أنهم ظلوا يحصلون على مياه الشرب من الطلمبات الحبشية لفترات طويلة، والتى تضخ مياهاً مخلوطة بصرف المنازل، كما أن القرية لا يوجد بها وحدة صحية، وهناك أسباب أخرى أهمها الفقر والأوضاع المعيشية المتدهورة، وطرق نقل الدم التقليدية.