على الحدود مع غزة صوت واحد يسمعه الجميع.. يرهب الأطفال ويزيد فزع العجائز ويغتال كل شىء.. إنه صوت الانفجارات القاتلة.. طيران الصهاينة يدك غزة وأهلها ومنازل المصريين على الحدود تتصدع ويهرب أهلها إلى العريش والمناطق المجاورة حتى لا يتأثر أطفالهم نفسياً برائحة الدم والبارود التى تنتشر بعد كل انفجار.. باختصار: تعيش رفح المصرية حالة حرب حقيقية وتشهد المنطقة انفجارات شديدة على طول الشريط الحدودى بداية من معبر رفح شمالاً وحتى شاطئ البحر جنوباً.. فى هذا التقرير ترصد «الوطن» المعاناة وتسجل شهادات أهالينا على الحدود.
فى منطقة الجندى المجهول التقينا أسرة شخص يدعى محمد أبوسالم من أبناء رفح وأثناء جلوسنا وقع قصف عنيف قرب الحدود من الجانب الآخر.. واهتز المنزل.. فقال الرجل: هذا هو المشهد كما ترى منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة.. غارات متكررة تبدأ قبل الإفطار وتستمر حتى فجر اليوم التالى.. أطفالنا يعيشون لحظات من الرعب مع كل انفجار.. ويكمل: 50 أسرة من أبناء رفح تركت منازلها ومزارعها وأملاكها على الشريط الحدودى وذهبت إلى منطقة العريش وغربها هرباً من جحيم القصف المتكرر للمنطقة الحدودية برفح تجنباً لإصابة أطفالهم.
تجولنا فى منطقة رفح المصرية خلال القصف وكانت خالية إلا من البعض بعد أن ذهب أهلها إلى مدينة العريش وكانت مناطق صلاح الدين والبراهمة والنصايرة والبرازيل وكندا الملاصقة للشريط الحدودى الأكثر تأثراً.
محمود الأخرسى، من سكان منطقة رفح بحى الجندى المجهول، قال معلقاً: إن مدينة رفح المصرية منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة يعيش أهلها حالة من الرعب من شدة الانفجارات. وأضاف: استأنف الطيران الحربى الصهيونى والزوارق البحرية القصف العنيف على الشريط الحدودى ومن شدة الانفجارات كادت المنازل أن تتهدم فوق رؤوسنا وخرج أهلها خوفاً من سقوط جدرانها عليهم. أحمد شريقى، من مواطنى رفح المصرية، يعول أسرة مكونه من 5 أفراد ويقطن بالقرب من المنطقة الحدودية قال: نحن نعيش جزءاً من مأساة إخوتنا الفلسطينيين فى حربهم مع إسرائيل.. المنازل تعرضت إلى التصدع والشروخ بسبب الانفجارات الناتجة عن القصف.. تهتز قلوبنا ونضطر إلى التجمع فى غرفة واحدة بعيداً عن اتجاه القصف.. ويكمل: إذا استمر الوضع هكذا سنضطر إلى النزوح لمدينة العريش أنا وأسرتى لأننا لن نستطيع أن نتحمل أكثر من ذلك.. الوضع مأساوى للغاية ولا بديل عن الرحيل من المنطقة.[FirstQuote]
وأضاف أحمد أبورباع (50 عاماً) من سكان رفح: الوضع مأساوى للغاية.. الطائرات الصهيونية تقصف الشريط الحدودى والأهالى يضطرون إلى اللجوء للشوارع خشية أن تسقط المنازل على الرؤوس.. إننا نتناول وجبة الإفطار والسحور على أصوات قصف طائرات العدو وزوارقه من البحر.
من جانبها علقت الناشطة النسائية منى برهوم بالقول: عشنا لحظات صعبة ومرعبة ومزعجة عندما قصف طيران العدو الإسرائيلى منطقة الأنفاق على الشريط الحدودى باتجاه غزة بغارات متتالية بدأت فى السابعة صباحاً واستمرت حتى أذان المغرب.. واختتمت كلامها بمطالبة الحكومة بسرعة فتح معبر رفح أمام الجرحى والمصابين من سكان غزة.[SecondQuote]
وبالقرب من الشريط الحدودى وتحديداً عند منطقة صلاح الدين التقينا محمد أبوشادى الذى قال لنا: إن الواقع الذى نعيشه مرير وليس سهلاً وما يحصل لنا ولأطفالنا ونسائنا من خوف أمر غاية فى الخطورة وسوف يؤثر على مستقبل أطفالنا الصغار، مضيفاً أن منازلنا تتعرض إلى التصدع وأطفالنا أصيبوا بحالة هستيرية.. والغارات المتكررة حرمتنا من النوم فى شهر رمضان.
سعيد القميز، مواطن مقيم بمنزل ملاصق للشريط الحدودى برفح، كشف لنا عن نزوح عشرات الأسر المصرية، من منازلهم المواجهة للحدود بعد تواصل قصف الطائرات الإسرائيلية لمنطقة الشريط الحدودى الفاصل بين مصر وغزة.
وأضاف: غادرت منزلى صباح اﻷربعاء الماضى، بعد تواصل قصف الطائرات الإسرائيلية لمنطقة الشريط الحدودى بالصواريخ والقنابل وبسبب القصف العنيف الذى أدى إلى تهشم زجاج نوافذ منزلى، وكذا منازل مجاورة، ما أجبر الأهالى على النزوح بعيداً عن هذه المنطقة.
غانم السواركة، من أهالى مدينة الشيخ زويد، قال: نتأثر بالقصف الصاروخى للمنطقة الحدودية ونشاهد الطيران الإسرائيلى فى سماء المنطقة الحدودية وقد تعرضت منازلنا إلى بعض التصدعات متأثرة بالانفجارات على الجانب الآخر ويتعرض أطفالنا إلى الهلع والخوف وقد نزحت بعض الأسر من المنطقة بسبب شدة الانفجارات.
وأضاف مصطفى عزام، ناشط سياسى من مدينة الشيخ زويد: إن وهجاً أحمرَ ينير السماء ثم صوتاً مدوياً تعقبه موجات من الهواء الساخن تعبر نوافذ المنازل مع كل انفجار فى الجانب الفلسطينى، ووميض المقاتلات الصهيونية يتحرك بشكل دائرى فوق رفح والبحر المتوسط ثم انفجار شديد وأكثر من 20 انفجاراً متتالياً تشهدة المنطقة الحدودية أثناء تناول الإفطار يومياً وتسبب ارتجاجات لبيوت الأهالى فى الشيخ زويد.