"يا ابني قووم رجلي وجعتني" قالتها سيدة عجوز من داخل عربة مترو الأنفاق والمخصصة "للسيدات فقط"، لأحد المتشردين بائعي المناديل، والذي يستغرق في نوم عميق، ممددًا جسده على أحد المقاعد الواسعة، ربما تتسع لخمسة أشخاص، والطريف أنه لا يستجيب لمحاولات بعض السيدات إفاقته لتجلس تلك السيدة العجوز وغيرها من اللاتي يردن الجلوس، بعد إنهاك يوم عمل طويل، أو ربما مشوار طويل لقضاء حاجة، خاصة في أيام الشهر الكريم ودرجة الحرارة المرتفعة، فهو لا يسمع ما يحدث حوله، يغوص في سبات عميق، فإذا نظرت لوجهه تجده لا يأبه بمن حوله.
وفي وسط ذهول واستنكار الجميع من هذا الموقف منه وتمتمة بعضهن: "إيه ده مين اللي جابه هنا" أو "مفيش شرطة تشوف اللي بيحصلنا ده" وأخرى تتساءل: "هي مش دي برضه عربية السيدات" إلا أن الكل آثر السلامة ولم يحاولوا إثارة المشاكل معه فشكله الرث وجرأته على النوم في المترو بتلك الطريقة ينم عن عدم مبالاته بأى شيء وربما لا يكترث بالشرطة أيضًا، أو ربما لديه آلة حادة أو شيء من ذلك القبيل.
لذلك فالتزم الجميع الصمت أو كما يقال "سلَّموا أمرهم لله" خوفًا من أن يصابوا بمكروه، فكان المشهد هو شاب نائم باسترخاء شديد والكل ممتعض والسيدات كبار السن يتحاملن على أنفسهن حتى لا يصبن بأذى، والسؤال الذي يدور بداخل الجميع "هو المترو ده ملوش كبير".
والجدير بالذكر، تصريح اللواء نجيب السيد مساعد وزير الداخلية للنقل، لكاميرات "الوطن" بعنوان "المترو خط أحمر للباعة الجائلين".