«عماد» آخر ضحايا «البنزين»: كان تباعاً.. فأصبح عاطلاً

كتب: إسراء حامد

«عماد» آخر ضحايا «البنزين»: كان تباعاً.. فأصبح عاطلاً

«عماد» آخر ضحايا «البنزين»: كان تباعاً.. فأصبح عاطلاً

لم يشغل باله بالأحاديث الجانبية التى يتداولها الركاب عن تحريك الأسعار، كما لم يلتفت قط إلى تهديدات الحكومة وردود فعل السائقين، فكل ما يهم الصغير هو بضعة جنيهات يحصلها قبل العودة إلى منزله فى «المنيب»، فرحاً مستبشراً، يعلم أنه دونها سيبيت وأسرته دون عشاء. «عماد حسانين» الذى شارف على السابعة، نسى أحلام الطفولة، وتحمل رغم حداثة سنه المسئولية مبكراً، بأن عمل وهو فى الرابعة تباعاً على سيارة ميكروباص خط المنيب - الجيزة للإنفاق على أسرته التى فارقها الأب قبل عامين، ليحصل يومياً قرابة 20 جنيهاً، لم يعد بمقدوره الحصول عليها بعد أن طرده السائق بحجة أن «اللى معهوش مايلزموش»، الصدمة التى تحملها الصغير مرة بالدموع وأخرى برجاء السائق ألا يحرمه من مصدر دخل عائلته الوحيد «بلغنى مجيش تانى علشان الأجرة هتبقى على قد تمن البنزين». لم يفلح رجاء «عماد» فى أن يرق قلب السائق لحالته، فيتركه يواجه معه عاصفة زيادة الأسعار مكتفياً هو بالنذير «البنزين لما يزيد، تيجى على دماغى، أمى وأختى مالهمش ذنب»، أسرة الصغير ليس أمامها سوى العيش بالسؤال «ياريت يعجب الحكومة، أمى تشحت، وأختى كمان تطلع من المدرسة». «عماد» قرر عدم الرضوخ للظروف القاسية بأن يتحملها بالبحث فى ورش تصليح سيارات عن فرصة عمل جديدة «كل أسطوات المنيب بيحبونى، ووقفوا جنبى، وفيهم اللى وافق أنى أشتغل معاه بس بأجرة أقل»، مخاوف استقرت فى يقين الصغير بأن الحكومة لن تتركه فى حاله بعد اليوم، وسوف تنال من مصدر رزقه البديل «حاسس أن الحكومة مش هتسيبنى فى حالى، يمكن تقفل الورشة اللى بشتغل فيها كمان».