ليالي رمضان

كتب: أميمة عز الدين

ليالي رمضان

ليالي رمضان

ألحُّ على زوجي أن يصطحبني أنا والعيال لسهرة رمضانية مميَّزة، بعد أن أخبرتني جارتي أنها تقضي ليل رمضان مع زوجها في الخيام الرمضانية المختلفة، وأنها لا تطيق الجلوس بالبيت ومتابعة المسلسلات الرمضانية، فهي تشعر أنها مشتتة الذهن وتعاني من بلاهة لما تسلم عقلها لتخمة التليفزيون فى رمضان، ووجدتها أيضًا تقول إن زوجها يصرُّ على تناول السحور خارج البيت أيضًا. بصراحة شعرت بالغيرة، تمنيت لو أن زوجي اصطحبنا جميعًا لمعايشة ليلة رمضانية خارج البيت لكنه رفض بإصرار غريب بحجة أنه لا يحب دوشة العيال فهو يستمتع بالخروج مع أصدقائه، كما أن منظرنا ونحن نسحب العيال معنا غير مشجع .ظللت أقنعه وألح عليه، وفي نهاية الأمر قبل على أن نلتزم جميعًا بالصمت ولا نتشاجر ولا يعلو صوتنا ولا نتناول أي طعام بالخارج! كانت الشروط صعبة ومجحفة، خاصة أن الطعام بأشكاله وألوانه مغرية حتى أفلس زوجي تمامًا وكانت فرصة ذهبية له أن يمتنع تمامًا عن مشاركته الخروج. وتعلل زوجي بأن جارتنا ليس لديها سوى ولد واحد وحالتهم المادية ميسورة، لذلك لم أجد بدًا من عمل العصائر والمشروبات المثلَّجة وحوَّلت البلكونة إلى مكان استراتيجي على هيئة قهوة، وعزمت على استضافة بعض الجارات ونتبادل الزيارة كل يوم ونترك للعيال حرية اللعب بالشارع أمامنا، العجيب أن بقية الجيران اشتكوا بسبب البمب والصواريخ التي يطلقها العيال بشراهة، بينما نحن نراقب ألسنة النار التي ترتفع للسماء وكأننا في مهرجان للألعاب النارية. وأبلغ جارنا الشرطة التي أتت وحذَّرتنا لو استمرت العيال في الألعاب النارية فسوف تحتجزنا بالقسم طوال شهر رمضان، بالطبع قامت كل جارة بجمع عيالها وانقطعن تمامًا عن زيارتي وعدت مرة أخرى لمشاهدة البرامج والمسلسلات بعد أن أكلت القطة لساني!