«كمائن العريش».. «سلاح صاحى» لمواجهة الإرهاب

كتب: محمد على زيدان

«كمائن العريش».. «سلاح صاحى» لمواجهة الإرهاب

«كمائن العريش».. «سلاح صاحى» لمواجهة الإرهاب

فى مدينة العريش تنتشر الدوريات المتحركة ليل نهار، وتنصب قوات الشرطة الكمائن الثابتة والمتحركة لحماية المواطنين من إرهاب التكفيريين، ومحاولة القبض على الخارجين على القانون، فى أجواء ملتهبة وخطرة، ولسان حالهم يقول: «العمر واحد والرب واحد».[SecondImage] «الوطن» قضت عدة ساعات مع أفراد أحد الكمائن المتحركة فى وسط العريش وكمين «الريسة»، أحد الكمائن التى اشتهرت خلال الثلاث سنوات الماضية، بسبب الهجوم الشديد الذى تتعرض له، ورصدت جانباً من عمل الكمين. وداخل سوق مدينة العريش، بجوار مسجد الرفاعى، جرى نصب أحد الأكمنة، بعد أن توقفت مدرعتان ومجموعة من الضباط وأفراد الأمن لتفتيش كافة السيارات المارة، والتأكد من سلامة التراخيص الخاصة بقائديها والكشف عن صحيفتهم الجنائية. يقول النقيب محمد تناجر، معاون أول قسم ثانى العريش إن أكثر الصعوبات التى تواجهه مع زملائه عدم معاونة بعض الأهالى، خصوصاً فى الأحداث، التى تقع فيها عمليات تفجير أو استهداف لبعض المنشآت، أو الهجوم العشوائى الذى يحدث فى بعض الأماكن المتفرقة، التى يتم فيها استهداف بعض رجال الأمن. «تناجر» يؤكد أن تلقى الضباط تهديدات بالقتل صار أمراً اعتيادياً، لكنه يرى أن كل فرد من الأمن يجب أن يقوم بواجبه، وأن الوضع الذى تمر به المنطقة لا يجب أن يقابل بالتهاون أو التقاعس عن أداء الواجب. يقف العريف محمد فى وضع الثبات، ممسكاً سلاحه لا يخاف من مواجهة الموت، فمنذ تطوعه فى الشرطة من 4 سنوات، انتقل من البحيرة تاركاً زوجته وأولاده لتسلم عمله فى مدينة العريش، وذلك قبل اندلاع ثورة 25 يناير، لم يتوقع أن تنقلب الأحداث فى سيناء بهذه الصورة، لكنه لم يندم على عمله فى الشرطة، لأنه يرى أن عمله باختصار واجب وطنى، وأن روحه فداء لوطنه، قائلاً: «إحنا مش بنخاف إلا من ربنا، ولو محمناش بلدنا مين هيحميها». يردف «محمد»، الذى يبلغ من العمر 28 سنة، أنه لا يرى زوجته وأولاده سوى كل 15 يوماً، لا يخاف عليهم من المجهول، فالعمر كله بيد الله، وأن ما يؤلمه هو أن يفارقه أحد من زملائه، خاصة أن خلال العام الماضى توفى كثيراً منهم بعد استهداف العناصر الإرهابية لهم. على أطراف المدينة، يقع كمين الريسة، أحد أشهر الكمائن التى يتم استهدافها بصورة دائمة، من قبل العناصر الإجرامية، حيث يقول أحد ضباط الكمين، الذى طلب عدم الكشف عن اسمه، إن هذا المكان من أشهر كمائن مصر، متهماً نظام مبارك بالتسبب فى كل الأزمة التى تعيشها سيناء، موضحاً أن النظام السابق ترك سيناء دون تعليم أو صحة، وبلا عمل للشباب، أو محاولة لرفع مستوى المعيشة لديهم، فتحول كثير منهم إلى النشاط الجهادى أو التكفيرى، ويرون بهذه الطريقة أنهم يقومون بخدمة دينهم. ويضيف الضابط أن عملهم فى الكمين ليس بالسهل، لكنهم تعودوا على مواجهة تلك الأحداث، لكن الخوف هنا يكون على الأهالى، والذين يمكن أن يتعرضوا للاعتداء أو الموت نتيجة هجوم غاشم من إحدى الجماعات الإرهابية، كما حدث خلال هذا الأسبوع فى منطقة الضاحية بالعريش، قائلاً: «كل ضابط هنا واقف، عارف أنه ممكن فى أى وقت يموت، لكن لما تسمع أن هناك مدنيين وأطفالاً ماتوا زى ما حصل فى حادثة الضاحية بيكون شىء صعب، ، وأن تعرضهم للموت بيكون له أثر سلبى علينا، لأن مهمتنا هى الحفاظ عليهم». يقول إن التعليمات دائماً التى توجه لهم، هى الوقوف على الحالة «ج»، أى أقصى درجات الاستعداد، وذلك نتيجة المكان الذى يوجدون فيه، وأنه مستهدف بصورة دائمة، فيروى أنه منذ 8 شهور مضت، كانت تمر سيارة على الكمين، وطلب المجند من قائد السيارة فتح «شنطة» السيارة، لكن قائدها حذره من ذلك، ولكن الجندى أصر على فتحها هو وزميله، وتسببت فى وفاتهما قنبلة انفجرت بمجرد فتح «شنطة» السيارة، قائلاً: «أى عقل وأى دين يقدر يفكر فى كدا، أى إنسان يقدر يتحمل كل ده، كل واحد فينا موجود هنا عارف أنه ميت». ويختتم حديثه قائلاً: إن رجال الكمين على قدر المسئولية، ومن الصعب عليهم أن يموت أحد زملائهم، لكن هذا لا يزيدهم إلا إصرارا على عملهم فى الدفاع عن بلدهم.