مصالحة «الوطنى»: مبادرة مرفوضة ومحاولة يائسة للتطهر فى زمن الفساد
وصف عدد من السياسيين والحزبيين مبادرة أعضاء الحزب الوطنى لإقامة مراجعات سياسية للاعتذار عن أخطاء الحزب والتبرؤ منها ولجوء بعضهم إلى اعتزال العمل السياسى بمحاولة العودة للمشهد وغسل وجوههم، وأكدوا أنها مبادرة غير موفقة وتحمّلهم مسئولية فساد نظام مبارك بأكمله.
واعتبر الدكتور رفعت السعيد، رئيس المجلس الاستشارى لحزب التجمع، الهدف من هذه المراجعات تبرئة بعض رجال الوطنى لأنفسهم من كوارث النظام القديم، وقال: «أعتقد أن الهدف من المشاورات التى تجرى بينهم، إعلان موقف جديد ومغاير عن كل ما كان يحدث فى السابق، وفتح صفحة جديدة لا علاقة لها بالماضى مع الشعب والقوى السياسية، والشعب المصرى لا يحاسب أحداً لانضمامه لأى جماعة سياسية ولكن يحاسبه إذا أخطأ واستمر مدافعاً عن هذه السياسات الخاطئة».
واستبعد «السعيد» فكرة اعتزال بعض قيادات الوطنى العمل السياسى، قائلاً: «اللى عايز يعتزل يتفضل مش محتاجة مراجعات»، وأضاف: «كل من كان نظيفاً أو غير فاسد من المنتمين للحزب الوطنى من حقه الترشح للانتخابات البرلمانية».
وقال المهندس حسام الخولى، عضو الهيئة العليا لحزب الوفد، إن فكرة المراجعات السياسية لبعض رجال الحزب الوطنى المنحل تعد فكرة جيدة وخطوة مهمة تضيف للعمل السياسى، وإذا كان هناك من يؤنبه ضميره نتيجة لمشاركته طوال 30 عاماً فى فساد الحزب الوطنى، ولو بالصمت، عليه أن يعتزل الحياة السياسية ولو لفترة معينة.
وأضاف: «لا ننكر وجود أشخاص طيبين بالوطنى ولكن التخوف الآن ليس من هؤلاء خصوصاً أن الواقع يقول إن هناك تكتلاً كبيراً من تنظيم الوطنى من أسوان إلى الإسكندرية وبأعداد كبيرة، يستعد للانتخابات، ما ينذر بعودة مساوئ الحزب من النفوذ والقبلية والعصبية ورأس المال السياسى فضلاً عن الضغط الإعلامى ومحاولة بعض الفضائيات إعادة إظهارهم وتلميعهم مرة أخرى».
وتساءل «الخولى» عن مصير نواب الوطنى الذين لجأوا إلى تأسيس أحزاب جديدة اكتفت بتغيير لافتة الحزب الوطنى بمسمى آخر، لافتاً إلى أن اعتذار هؤلاء واعتزالهم العمل السياسى غير واردة على الإطلاق، لذا أعتقد أن هذه المراجعات ستتضمن عدداً قليلاً من أبناء الحزب الوطنى ومن صالحهم الكشف عن أسمائهم صراحة لكسب مزيد من الاحترام.
ورفض المستشار يحيى قدرى، نائب رئيس حزب الحركة الوطنية، هذه المراجعات المقرر إجراؤها من قبل «الوطنى المنحل»، بحجة أن عضوية الحزب ليست جريمة ولا دليل إدانة، ومن يعتذر عن أخطاء 30 عاماً مضت دون أن يرتكب جرماً فهو بذلك يظلم نفسه.
وقال إسلام الغازولى، أمين الإعلام بحزب الأحرار الدستوريين، لـ«الوطن»، إن هذه المبادرة غير واضحة المعالم، وتسىء لأصحابها أكثر من نفعها.
وقال الدكتور صلاح حسب الله، نائب رئيس حزب المؤتمر، إن المسألة ليست بحاجة إلى مبادرات لأسباب عديدة أهمها أن الحزب الوطنى أصبح غير موجود، وبالتالى فإن الاعتذار عن أخطائه أمر غير مبرر، خصوصاً أنه يثبت فكرة فساد الحزب وكل من انتمى إليه.
من جانبه قال حسين عبدالرازق، عضو لجنة الخمسين، إن قضية المراجعات لا تنطبق بالمرة على أعضاء الحزب الوطنى والسبب فى ذلك أن الحزب لم يكن صاحب أيديولوجية وإنما اكتمل بناؤه من خلال تجمع أصحاب المصالح، وكان كل فرد يسعى لمصلحته الشخصية، ولا مجال للمراجعات أو الاعتذار عن الأخطاء.