د. شاهيناز النجار: أقدم «شهادة حق» على قصة التهديد: حكاية الدبلوماسى «مختلقة».. ويصنع من زوجى «شماعة»
صرح مؤخراً الدكتور المحترم مصطفى الفقى بأنه كانت لديه رغبة تاريخية فى الانضمام لحزب الوفد، وأن السبب الرئيسى الذى حال دون ذلك قبل ثورة 25 يناير كان تهديد المهندس أحمد عز له.
قدرات مدهشة يتمتع بها أستاذنا الدكتور مصطفى فى السرد والتحليل، والحبكة والتبرير. للأسف، الحبكة هذه المرة عبارة عن قصة مُختلقة فى حق زوجى أحمد عز، غير القادر على الرد. قصة وصلت مستوى يتخطى كل الحدود.
فى مقدمة لا بد منها.. زوجى أحمد عز وأنا، كنا -وما زلنا- نُكِن كل الاحترام للدكتور مصطفى الفقى. علاقة أحمد عز معه طوال سنوات معرفته به يسودها الود، والاحترام المتبادل. عز لم يخاطب الدكتور مصطفى أبداً، سواء فى حديث خاص أو عام، إلا مُتَّبِعاً سلوكيات من يُقَدِّر قيمة الناس وقاماتهم.. وما أرفع قامة الدكتور مصطفى بالنسبة لأحمد. لم يكن فى حديث أحمد معه أى مجال للهزل أو الدعابة من أى نوع. من خلال معرفتى بالدكتور مصطفى، هو من يُلقى الدعابات بشكل دائم، وبأسلوب مميز، يعرفه الجميع. ولكن غاب عن الدكتور مصطفى أن هناك أموراً بالغة الجدية، لا يكون فيها مجال للهزل. الجد فيها جد، والهزل فيها جد. من ذلك ما ذكره الدكتور مصطفى الفقى بأنه كان يرغب فى ترك الحزب الوطنى عام 2008 والانضمام لحزب الوفد، وأن المهندس أحمد عز هدد بقتله.. «بهزار على جد» -على حد قول الدكتور مصطفى- إذا ما فعل ذلك.
سبحان الله! الدكتور مصطفى كان سكرتيراً للمعلومات للرئيس مبارك -شفاه الله وعافاه- وأحمد عز ما زال طالباً فى الجامعة. معرفة الدكتور مصطفى بقيادات حزبية أعلى من أحمد، كالدكتور زكريا عزمى رئيس عز المباشر فى الحزب، والدكتور مفيد شهاب (أيضاً رئيس عز فى الهيكل التنظيمى للحزب)، ممتدة على مدار عشرين عاماً، قبل دخول عز البرلمان. علاقاته المتشعبة بمؤسسة الرئاسة متينة، أخذاً فى الاعتبار سنوات عمله الوطنى. رغم كل ذلك، يحتاج الدكتور مصطفى، إذا ما رغب فى ترك الحزب الوطنى والانخراط فى حزب الوفد العريق، أن «يستأذن» أحمد. هذا بافتراض أنه كانت لديه هذه الرغبة أصلاً.
الدكتور مصطفى كان يصف نفسه أمام الكل بأنه جزء من الجناح الناصرى القومى للحزب الوطنى. لم نسمع عنه أبداً أوصاف الليبرالى.. اليمينى.. الوفدى!
لا أذيع سراً إذا ما ذكرت أن الرئيس مبارك كان يُكن تقديراً خاصاً للدكتور مصطفى الفقى (وهو أمر يستحقه). كنت أعلم، كنائبة بمجلس الشعب فى دورة 2005، أن الدكتور مصطفى كان لا يرغب فى تكرار تجربته فى خوض الانتخابات البرلمانية. تجربة انتخابه فى 2005 كانت مريرة على حد قوله، لهذا سعى لكى يُعَيَّن ضمن المُعينين فى الدورة التالية (كيف يستقيم ذلك مع الليبرالية الوفدية؟). صدقت توقعات الجميع، وعيّنه الرئيس مبارك ضمن المعينين فى التجديد النصفى للشورى (الفرصة أكبر.. العدد 44). تم ترتيب اختياره كرئيس للجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشورى (وهو منصب هو أهل له). ذلك كله فى مايو 2010، قبل الثورة بأشهر معدودة، وقبل انقضاء مجلس الشعب 2005-2010، الذى كان الدكتور مصطفى عضواً فيه ورئيساً للجنته للعلاقات الخارجية. أصبحت سابقة برلمانية (فى مصر والعالم) أن يجمع الدكتور مصطفى الفقى عضوية المجلسين (الشعب والشورى)، بل ورئاسة لجنتى العلاقات الخارجية فيهما فى آن واحد. كل ذلك، والدكتور مصطفى مغضوب عليه من الرئيس والحزب والنظام، ويرغب فى ترك الحزب منذ عام 2008، والعقبة الوحيدة التى تقف ضد ذلك هى أحمد عز!!
كلنا سمعنا الدكتور مصطفى يصف نفسه فى الإعلام بأنه جزء من الجيل الذى توقف عند الطابق المسحور. لم يتولّ المواقع التى يستحقها فى عهد الرئيس مبارك. فاته أن يُعيَّن وزيراً للخارجية. فاته أن يتم اختياره رئيساً لمجلس الشعب. بالمناسبة، فاته أيضاً -بعد الثورة- أن يُعيَّن أميناً عاماً لجامعة الدول العربية (إحقاقاً للحق، قدراته وتاريخه يؤهلانه أن يتولى مناصب رفيعة عديدة).
مرارة عدم تولى هذه المناصب، ممزوجة بالرغبة فى التبرير والاعتذار، لا يجب أن تكون سبباً فى إلقاء الاتهامات جزافاً على أحمد عز.. شماعة من لا شماعة له، وهو صامت فى محبسه لا يتكلم. وظنى أنه لن يتكلم أبداً.
ختاماً، كنت أتمنى أن يولى الدكتور مصطفى اعتباراً لزمالتنا -سيادته وأحمد وأنا- فى البرلمان، وفى الحزب، خصوصاً فى ضوء ما نعرفه عنه من فروسية، ونُبل، وكرم أخلاق.
الدكتور مصطفى قيمته أعلى من أن يحتاج إلى هذه التبريرات لموقفه الأخير. لا يحتاج إلى اختلاق قصة لا أساس لها، لم تحدث على الإطلاق (أكرر لم تحدث على الإطلاق)، سواء على سبيل الجد أو الهزار، أو بأى طريقة أخرى. سوف يبتسم الـ450 نائباً من نواب برلمان 2005 (أغلبية ومعارضة) حين يسمعون هذا الكلام.
كل التمنيات بالتوفيق للدكتور مصطفى الفقى فى حزبه العريق، الجديد عليه. وأختم بخير الكلام فى قوله تعالى: «قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين».