«الوطن» تكشف وقائع الإهمال.. وتحذر من «الكارثة القادمة»

كتب: عبدالفتاح فرج

«الوطن» تكشف وقائع الإهمال.. وتحذر من «الكارثة القادمة»

«الوطن» تكشف وقائع الإهمال.. وتحذر من «الكارثة القادمة»

مترو الأنفاق هو أهم مرفق حيوى فى القاهرة الكبرى، إذ يعمل فيه نحو 7 آلاف موظف، وينقل أكثر من 4 ملايين مواطن يومياً، ويربط بين 3 محافظات. مضى على إنشائه أكثر من 27 عاماً، حمل خلالها ضعف سكان الأرض، فيما يمثل الآن فى ظل الزحام، وأزمة المرور رئة العاصمة التى تتنفس بها بعدما اختنقت الشوارع والكبارى، إلا أن المرفق الذى كان يضرب به المثل فى الانضباط والحيوية، تحول إلى مصدر إزعاج ومعاناة لرواده، بعدما امتدت إليه يد الإهمال والفساد، وتغلغلت فى أروقته مثل باقى قطاعات الدولة، حتى بات مهدداً بـ«السكتة القلبية»، وأصبح مصير «السكك الحديدية» شبحاً يحوم حول محطاته وقطاراته التى تعانى أعطالاً متكررة، تقتضى خروجها من الخدمة فى أوقات الذروة، مما يتسبب فى زحام شديد على أرصفة محطات الخطين «الأول والثانى». «الوطن» تكشف بالمستندات فى هذا التحقيق وقائع فساد فى عمليات صيانة قطارات الخط الثانى للمترو، وتركيب قطع غيار غير مطابقة للمواصفات فى القطارات، فضلاً عن تخاذل وزارة النقل فى إحلال، وتجديد الخط الأول، وعدم تنفيذ الدراسة التى قدمتها إحدى الشركات الاستشارية العالمية، منذ 4 سنوات، وهو ما ينذر بعواقب وخيمة قد تؤدى إلى شلل الحركة بالمرفق الحيوى فى أى وقت فى ظل عدم وضع خطة مستقبلية للتحديث والتطوير، كما هو قائم فى كل دول العالم. يعانى الخط الثانى للمترو من تراكمات طويلة تجعله معرضاً للتدهور، خصوصاً أنه فى حاجة إلى إحلال وتجديد، قبل أن تنهى الشركات المنتجة تصنيع الأنظمة التى يعمل بها، ومر على تصنيعها أكثر من 25 سنة، وأصبحت لا تصلح إلا للمتاحف، كما أن قطع الغيار التى يجرى تركيبها للعربات غير مطابقة للمواصفات القياسية، وهو ما ثبت لاحقاً بعد أن تعطلت بعد تركيبها بشهور قليلة.[SecondImage] «الوطن» حصلت على مستندات تؤكد أن سوست القطارات التى تم توريدها من شركة «فيربن» غير صالحة، وتحطمت بعد فترة قصيرة، وأن عمرها لا يزيد على عامين، كما أن شروخ السوستة وكسرها يحدث عدم توازن فى باقى وحدات القطار، ويؤثر على سلامته وعلى المعدات المستخدمة لفك وتركيب السوست، بسبب كثرة الاستهلاك، وفقاً لما جاء فى المذكرة الداخلية، المقدمة إلى رئيس مجلس إدارة المترو والعضو المنتدب، فيما كشف مستند رسمى آخر فى 2013، عن نداء عاجل موجه إلى مدير عام المشتريات، لسرعة شراء قطع غيار أصلية من شركة «ميتسوبيشى» لحين الانتهاء من إجراءات طرح مناقصة عامة خارجية لتوريد صنفين لقطارات الخط الثانى فى ورش شبرا الخيمة، وكشفت المستندات عن أن هناك مشكلة حقيقية بلقم الفرامل تؤثر على العجلات، لكن اللجنة المشكلة لفحص الأمر، أوصت بصلاحية اللقم، عكس ما جاء فى المحضر الانضمامى الذى قال إنها غير صالحة لأنها غير أصلية وتؤثر على سلامة القطارات وتتسبب فى الكثير من الأعطال. من جانبه، قال مهندس صيانة، فى ورش شبرا الخيمة بالخط الثانى، رفض ذكر اسمه، إن الشركة المصرية لتشغيل المترو ألغت عقد شركة يابانية، كانت توفر قطع الغيار، وتصمم برنامج صيانة محترماً، حسب قوله، لكن فى ظل مساعى الوزارة لتوفير بعض المبالغ المالية، ألغت عقد الشركة منذ 9 سنوات، وأسندت مهمتها لشركة فرنسية وهو ما أدى إلى تأخر وقت الصيانة، وعدم القدرة على توفير قطع غيار أصلية مضيفاً: «الأول القطر كان بيتصلح فى ساعتين دلوقت بيتصلح فى يوم كامل، والوقت يساوى فلوس فى عالم مترو الأنفاق، وتم توريد قطع غير مطابقة للمواصفات من شركة مصرية بدلاً من اليابانية، وهو ما ثبت بعد ذلك من خلال عمل لجان لتحليل القطع بعد كسر سوست العربات، وهو إجراء به شبهة إهدار مال عام، لأن الشركة المصنعة أوهمت الشركة المصرية لتشغيل المترو بأن قطع الغيار مثل قطع الغيار اليابانية، واستعانت بشهادات مزورة، وبعدما ثبت عدم صلاحيتها تم عمل محاضر فى النيابة بذلك، نظراً لتأثير قطع الغيار غير المطابقة للمواصفات على باقى وحدات القطار».[SecondQuote] وتابع مهندس الصيانة: «لا توجد برامج أو معايير عالمية لصيانة المترو، والأمور تدار بنظام مدير ومجموعة من العمال موالين له، كما أن صيانة القطارات، لا تجرى بشكل دائم ومستمر، وهو ما يعرضها للتعطل أكثر من مرة فى نفس اليوم، مثل ما حدث منذ 3 شهور تقريباً عندما خرجت 7 قطارات عن الخدمة فى الصباح بعد تعذر إغلاق أبوابها بسبب الشحم غير المطابق للمواصفات، وتأثره ببرودة الجو الشديدة، وحدث يومها زحام شديد على أرصفة المحطات بطول الخط، وحمدنا الله لأن تلك الفترة لم تكن فيها امتحانات للطلاب».[FirstQuote] «أحمد. م» 35 سنة، سائق بالخط الثانى، قال: «بسبب غياب الأمن فى المحطات اعتدى بعض البلطجية فى الساعة 11 مساءً على زميلنا محمد كمال، بالأسلحة البيضاء ولم ينقذه أحد، وأصابوه فى رأسه وهو ما دفعه إلى الإضراب عن العمل نصف ساعة، ما تسبب فى وقف حركة القطارات فى الخط الثانى تماماً، ولولا تدخل قيادات الشركة لتطور الموقف، وأرادت الشرطة توجيه الاتهام إلى الرجل بأنه عضو فى تنظيم الإخوان، على غير الحقيقة، لافتاً إلى أن المترو مرفق حيوى ينقل 4 ملايين مواطن يومياً، وأن هناك 10 حالات اعتداء مسجلة على أفراد المحطات بشكل شبه يومى، فى غياب الشرطة. وأضاف: «أمين شرطة آخر، اعتدى على أحد الموظفين فى محطة ساقية مكى، بسبب دورة المياه، وضرب العامل بالطبنجة ما أدى إلى تضامن الزملاء معه، وتفاقمت المشكلة ولولا تدخل الجهات المسئولة فى الدولة، وإحالة أمين الشرطة إلى النيابة، لتهدئة العاملين فى الشركة، لتطور الوضع أكثر». من جانبه، قال سعيد حبيب، مواطن من عزبة النخل، 50 سنة، إن المترو مشروع حضارى عظيم، استفاد منه قطاع كبير من المواطنين لأنه «رحم» الناس من بلطجة سائقى الميكروباص وزحمة الشوارع وإشارات المرور‮، وكان يؤدى دوره بشكل مميز فى السنوات الماضية، إلا أن حالة التقصير والإهمال بدت ظاهرة عليه فى الوقت الراهن بشكل كبير، مضيفاً: «أستخدم الخطين الأول والثانى خلال تنقلاتى اليومية، وأصبحنا ننتظر وصول القطار على المحطة كل عشر دقائق وفى بعض الأحيان ربع ساعة، وهذا لم يكن موجوداً من قبل، فضلاً عن توقف القطارات فى الخط الأول بسبب هطول الأمطار فى الشتاء وارتفاع درجة الحرارة فى الصيف، لأن الخط يعتمد على الشبكة الهوائية، بينما وزراء ومسئولو النقل، فى كل حكومة يعلنون عن اتجاههم لتطوير المترو بشكل جذرى، دون أن يعرف كلامهم التطبيق على أرض الواقع، والأوضاع كما هى». وتابع «سعيد»: «ما زلت أتذكر تصريحات المهندس علاء فهمى، وزير النقل قبل 3 سنوات عن تنفيذ خطة معالجة جذرية وشاملة على أسس علمية لمواجهة القصور فى مشروعات صيانة خطوط المترو، والتأخر الملحوظ فى حماية هذا الشريان الحيوى، وقال وقتها إنه بدأ بالفعل تنفيذ خطة متكاملة للارتقاء بمستوى العمالة والفنيين والمهندسين من خلال دورات تدريبية متخصصة، وهى نفس هذه الوعود التى قالها الوزير التالى، ومن جاء من بعده، دون أن نجد جديداً على الأرض، واستمر تعطل القطارات، وزيادة مدة التقاطر، واستمر الزحام على المحطات، وأصبحنا نخاف أن تتفاقم أزمة المترو، لتضاهى مأساة قطارات السكة الحديد». من جانبه، قال المهندس عبدالله فوزى، رئيس الشركة المصرية لإدارة وتشغيل مترو الأنفاق، إنه لا توجد أية مشكلة فى توفير قطع الغيار للقطارات، ولا يوجد بها نقص على الإطلاق، وأن من يقول غير ذلك لا يعرف شيئاً عن الصيانة، معلناً تحديه العمال، أن يذكروا اسم نوع غير متوفر بالمخازن. أما عن توريد قطع غيار لصيانة القطارات، غير مطابقة للمواصفات، فأضاف: «عندما يثبت عدم مطابقة قطع الغيار للمواصفات الدولية يجرى توقيع غرامة مالية على الشركة الموردة، والعقد المبرم بين الشركة المصرية وشركة «فيربن» موقع عام 2009، ويجرى الآن استيراد قطع غيار أصلية من اليابان، وتابع «لم نوقف العمل مع شركة فيربن بعد كسر السوست التى لم يمض على تركيبها سوى عامين».
التعليق

مستند يوضح أن قطع الغيار غير مطابقة