الخط الأول: العمر الافتراضى لـ«أجهزة التحكم والتشغيل».. انتهى
يبلغ طول الخط الأول نحو 43 كيلومتراً، بواقع 33 محطة، ويعمل عليه 48 قطاراً، و350 سائق قطار، وهو الأكبر كثافة من حيث عدد الركاب الذين ينقلهم يومياً، أما الخط الثانى فيبلغ طوله 20 كيلومتراً، بواقع 20 محطة، ويعمل عليه 32 قطاراً، و200 سائق.
وتعد مشاكل الخط الأول، أكبر بكثير من الخط الثانى، نظراً لطول مسافته، وكثرة محطاته السطحية، وكثافة عدد الركاب عليه، فضلاً عن قدم الخط، الذى تجاوز عمره 27 عاماً، لم يشهد خلالها أية عمليات تغيير أو تطوير كبيرة، ما تسبب فى حدوث أعطال متكررة، أدت لتوقف حركة القطارات، وحدوث زحام كبير فى المحطات، حسب وصف أحد مهندسى الشركة المصرية لتشغيل مترو الأنفاق، رفض ذكر اسمه.
قال المهندس لـ«الوطن»، إن هناك مشكلات عديدة فى الخط الأول قد تؤثر على مستوى الحركة مستقبلاً، وتؤدى إلى تدهور حالته، أو حدوث ما يشبه «السكتة القلبية» بعد انتهاء العمر الافتراضى لبعض الأجهزة والمعدات فى القطارات، وأنظمة تشغيل الخط، ورغم تكليف وزارة النقل فى عهد الوزير محمد منصور، أحد المكاتب الاستشارية العالمية بعمل دراسة لتطوير الخط الأول، فإن تلك الدراسة وضعت فى «الأدراج» بمجرد تغيير الوزير، وقدرت الدراسة وقتها تكلفة التطوير، بنحو 4 مليارات جنيه، تشمل تطوير التحكم والإشارات والقطارات، لكن التكلفة ستزداد حتماً بعد مرور هذه السنين، لافتاً إلى أن غرفة التحكم الرئيسية للخط الأول تستخدم أجهزة كمبيوتر تعمل بنظم تشغيل قديمة جداً، ولا يوجد لها نظير فى العالم، وتشتريها الشركة المصرية لتشغيل المترو بأسعار مرتفعة جداً، وأغلى من الحديثة، ومع ذلك تؤثر على كفاءة التشغيل وحالة القطارات.
وأوضح المهندس أن بعض الموظفين القدامى يقاومون فكرة التطوير، للحفاظ على أماكنهم، لأنهم يعتقدون أن تطوير الأجهزة سيؤثر على وظائفهم داخل الشركة، وهم يخشون العمل تحت رئاسة مهندسين صغار السن، وهو أمر طبيعى لأن هؤلاء المهندسين سيحصلون على دورات تدريبية فى كيفية تشغيل الأنظمة الحديثة، وبالتالى ستكون لديهم خبرة فى تشغيل النظام، عكس القدامى ممن جرى تعيينهم منتصف الثمانينات، ولا يجيدون إلا استخدام النظام القديم، لأنه سهل بالنسبة إليهم.
وأضاف: «كبائن الإشارات تهالكت أيضاً بسبب عدم تطوير الكروت الإلكترونية التى تخزن معلومات الحركة بالخط الأول وتنقلها من القطار إلى كبائن الإشارات، وهى وسيط بينه وبين الإشارات وسرعات هذه الكروت قليلة جداً، ولا تستطيع نقل كل المعلومات، كما أن كبائن الإشارات موجودة بطول الخط الأول كل 500 متر»، مشيراً إلى أنه لا يوجد وجه مقارنة بين أنظمة نقل المعلومات بين الخطين الأول والثالث، لأننا سنقارن بين لاسلكى وماكينة عادية تعمل بشكل يدوى وتنقل 100 كيلوبايت فى الثانية، أما الخط الثالث فينقل 1000 ميجا بايت فى الثانية.
وأشار المهندس الشاب، إلى أن أنظمة التحكم والتشغيل وكافة أجهزة المترو، يتم تركيبها وفقاً للسنة التى أجريت فيها دراسة المكاتب الاستشارية، وهو ما يعنى أن مصر لو قررت عمل دراسة لإنشاء خط مترو أنفاق فى 2014، سيجرى تركيب الأجهزة التى اقترحها المكتب الاستشارى وقت إعداد الدراسة حتى لو كان ذلك من 10 سنوات، وبسبب تقادم نظام الإشارات وكثافة الاستهلاك زادت مدة تقاطر القطارات فى الخط الأول، لتصبح أقل مدة للتقاطر 5 دقائق، تمتد أحياناً إلى ربع ساعة، وهو ما يسبب زحاماً شديداً على الأرصفة.
وأشار المهندس إلى ضعف الأمان بقطارات الخط الأول، لأنه لا يضع بدائل للحماية، عكس الخطين الثانى والثالث، فيهما أكثر من بديل للحماية، وهو ما يمكن أن يعرضه للخطر، لأن الأنظمة الحديثة تعمل على تأمين القطارات عندما يُخطئ العنصر البشرى، وهو ما يعنى أن الخط الأول للمترو يعمل بنفس نظام السكة الحديد «ATC»، أما الخط الثالث فيوجد به نظام حماية «2 cod»، لتحديد سرعة السائق عند زيادة السرعة بشكل مفاجئ.
من جانبه، أرجع أحد عمال الصيانة فى الخط الأول هبوط التربة بين «محطتى السادات وجمال عبدالناصر» إلى المياه الجوفية، وتجرى الآن عملية صيانة مستمرة ومعقدة لإصلاح الخط، لأن العمال يمارسون عملهم أثناء مرور القطارات وهو ما يمثل خطورة على أرواحهم، لذلك يتم إبطاء سرعة القطارات إلى 8 كيلومترات فى الساعة.
وقال سائق خمسينى، يعمل على الخط الأول، إنه لا توجد قطع غيار للقطارات، مضيفاً: «سيأتى اليوم الذى يكون فيه المترو أسوأ من السكة الحديد بعد غياب التحديث والتطوير»، لافتاً إلى أن الشركة الفرنسية المسئولة عن الصيانة، تركب قطع غيار غير أصلية فى القطارات، وهو ما أدى إلى تعطلها بسرعة، كما أنها تدهن قطع الغيار القديمة وتبيعها للشركة على أنها جديدة، واكتشفت شركة المترو منذ شهرين أن طريقة عملها غير سليمة، وقطع غيارها غير مطابقة، فأوقفتها عن العمل، ثم سمحت لها بالعمل من جديد لاستكمال مدة العقد.
وأضاف «السائق»، أن «السوست، والمواتير، وكباسات الهواء، ومواتير الجر، والأبواب، وجهاز المراوح»، أكثر القطع التى تتعرض للأعطال فى الخط الأول، لافتاً إلى أن الشركة الفرنسية تحصل على مبالغ مالية كبيرة، نظير قطع الغيار وأعمال الصيانة».
وتابع السائق، الذى يعمل بالشركة منذ 25 سنة: «لو نزلت المحطات مش هتلاقى عسكرى فيها، والكمائن ضعيفة جداً، ويجرى سرقة كابلات المترو لبيعها بأبخس الأثمان، وغالبية حالات السرقة تكون فى مناطق شبه عشوائية، مثل عزبة النخل وعين شمس، والمعصرة قبل محطة حلوان، الأدهى من ذلك أن البلطجية يسيرون أمام القطارات بطول الخط، ويقطعون الكابلات ويضعونها على قضبان المترو، حتى يمر القطار عليها بسرعته ويقطعها، والسائق لا يستطيع رؤية كابل قطره 6 سم لكننا نبلغ غرفة التحكم المركزية عن ذلك، وهى بدورها تتولى إبلاغ الشرطة»، لافتاً إلى أن سرقة كابلات الإشارة تؤدى إلى تعطل «السيمافورات»، وتعطى السائق إشارة حمراء، فيعمل بشكل يدوى عن طريق تلقى المكالمات من غرفة التحكم، كما أن تأخر القطار لمدة 3 دقائق عن موعده يؤدى إلى توقف حركة السير نصف ساعة كاملة، لأن تعطل أى قطار يؤدى إلى توقف القطارات أمامه وخلفه.