عائلة الحاج متولى تفطر على الرصيف: «اللى عنده نور.. أحسن من اللى معندوش»

كتب: إسراء حامد

عائلة الحاج متولى تفطر على الرصيف: «اللى عنده نور.. أحسن من اللى معندوش»

عائلة الحاج متولى تفطر على الرصيف: «اللى عنده نور.. أحسن من اللى معندوش»

تأتى اللحظة المرتقبة يومياً، ينطلق أذان المغرب، ويسبقه مدفع الإفطار، ثم تنزل مع انطلاقتهما سكينة الكهرباء، لتضفى ظلاماً موحشاً على مسكنه المظلم أصلاً، فالمنطقة التى يعيش فيها عرفت إعلامياً فقط، لكن المسئولين لا يعرفونها. موعد ثابت لانقطاع التيار، اعتادته أسرة متولى، وغيرها من أسر «رملة بولاق والسبتية»، طوال شهر رمضان، يتزامن وانطلاق مدفع الإفطار، فى البداية ظنوها مصادفة، جلس أفراد الأسرة الثمانية فى انتظار عودة التيار، ليتسنى لهم تناول إفطارهم، عاد التيار بالفعل، لكن بعد العشاء، مجموعة أفكار جالت بخاطر الرجل الأرزقى «طب ما نفطر فى موائد الرحمن»، يقدم على تنفيذ الفكرة، فإذا بالموائد المحيطة بمنزله عامرة ومكتملة العدد بمن هم فى مثل ظروفه. الزوجة التى اكتفت بلقب «أم وليد» تستقر داخل مطبخ لا تتجاوز مساحته مترين، تزداد سخونته ليس بسبب الضيق فحسب لكن بسبب وابور الجاز القديم، الذى تستخدمه فى إعداد الطعام، تلمع عينا الرجل بالفكرة، جاءته حين انطلق مدفع الإفطار وخرج يدخن سيجارته ليجد الشارع مضيئاً والبيوت معتمة، وفى اليوم التالى، وقبل السادسة مساء، حملت أسرته الأطباق والحلل وخرجت بزادها وزوادها -على بساطته- مفترشين حصيرة فى الشارع، ليفطر وصغاره على رصيف مخزن السكة الحديد الملاصق لمنزلهم، باعتباره المكان الوحيد الذى ينعم بكشاف كهرباء لا ينقطع عنه التيار طول اليوم، وبالتالى أضحى بإمكانهم ضمان الإفطار تحت ضوئه دون تعكير صفوهم. اعتادت «أم وليد» الأمر، ما يقرب من 10 أيام رمضانية وهم على هذا المنوال، لدرجة أنها تحضر دواء الضغط والسكر لها ولمتولى فى الشارع، ما شجع أهالى المنطقة على مشاركتهم إفطارهم بهذه الطريقة، خاصة أنهم لا يعودون للبيوت قبل عودة الكهرباء: «قعدة الشارع حلوة ومش محتاجة لا مراوح ولا تكييف، وبحسب الرجل الخمسينى، اللى عنده كشاف منور فى الشارع يفطر تحته، أحسن من اللى ما عندوش».