لا تتوقف المفارقات التى يحملها حديث الرئيس المعزول محمد مرسى باستمرار، خلال فترة حكمه، وحتى بعدما أصبح خلف الأسوار، كلما خرج تصريح جديد على لسانه عبر حراسه، يثبت من جديد أن «مرسى والمنطق دونت ميكس». فى حين أقسم الرجل على الحفاظ على الوطن وسلامة أراضيه إبان حكمه، أخذ يتوعد من خلف القضبان الجميع، معرباً فى أحيان كثيرة عن رضاه عن الأعمال الإرهابية التى تتم، كما علق على تفجيرات مديرية أمن المنصورة ومدينة نصر قائلاً: «التفجيرات الأخيرة عمل إلهى.. وانتظروا مفاجآت قريباً». الرجل الذى أكد أنه وحده من يستطيع حل أزمة غزة الآن، أخذ يصرخ خلال محاكمته «لبيك يا غزة» و«حى على الجهاد»، لكن الأذهان لم تكن قد نسيت بعد رسالته الشهيرة إلى الرئيس الإسرائيلى شيمون بيريز المعنونة بـ«صديقى الوفى»، حتى تأكيداته العديدة خارج القفص أن حكمه لمصر نابع منه فقط ولا يشاركه فيه أحد، خرجت تصريحاته من داخل السجن بشأن موافقته على الحوار مع النظام وأن من يرفض هو «المهندس خيرت الشاطر»، ليفضح بنفسه الحاكم الحقيقى للبلاد خلال عام كامل. «التناقضات المستمرة ما هى إلا استكمال للأوهام التى دأب الإخوان على ترويجها قبيل فترة حكمهم وخلالها» يتحدث د. أيمن عبدالوهاب، الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، مشيراً إلى أن ادعاءات امتلاك الحل المستمرة من جانبهم خطأ كبير: «سبق أن قدموا أنفسهم على أنهم يمتلكون الخبرة وإمكانات النهوض بالبلاد، وأنهم جزء من مشروع إسلامى كلى، لكن ظهر على مدى سنة كيف كانوا سيؤدون لتمزيق المجتمع فلفظهم المصريون، بالتالى استعادة هذا الخطاب لا يفيدهم كثيراً بل يذكر الناس بأفعالهم ليزدادوا بغضاً لهم». عبدالوهاب بدا متعجباً للغاية من التصريحات الخاصة بحل الأزمة فى غزة: «ما يقوله الإخوان حديث هزلى، والحل فى ألا نهتم بأحاديثهم مهما كانت، مرسى مسجون متهم بالخيانة وجماعته هددت الدولة المصرية بشكل كبير، يجلب ألا نلقى بالاً لأى كلمات أو حوارات يسعى من خلالها أن يعود إلى المشهد السياسى».