"سهير" من ع الرصيف: "صاحب البيت طردني علشان مش عارفة أدفع الإيجار"
بخمارها الكحلي، تجلس السيدة الستينية على رصيف بحي ساقية مكي بالجيزة، أخذت جنبا تختبئ فيه تحت أفرع الأشجار حتى لا يراها أحد، يعتصر قلبها الحزن لعدم وجود مكان يحميها من قسوة الشارع، بعد أن طردها صاحب المنزل من بيتها الصغير منذ 3 أشهر: "فلوس الإيجار فضلت تزيد عليا وصاحب البيت طردني لما لقاني مش عارفة أدفعهم".
تتحصر "سهير كمال" على مصيرها في الشارع: "محدش بيهتم بالغلبان اللي زينا، جوزي ميت بقالوا 10 سنين ومشوفتش يوم راحة بعده، معاشه كله، من بعد ما مات مكنش بيعدي 60 جنيه، وكنا عايشين مستورين الحال، ودلوقتي إيجار الشقة فضل يزيد عليا لحد ما وصل 500 جنيه، والمعاش دلوقتي موصلش 300 جنيه".
رغم بساطتها وفقراها إلا أنها عزيزة النفس لم تعتاد أن تمد يدها للمارة: "مابقبلش الشحاته على نفسي ولا حد يمد إيده ويديني فلوس، أنا طول عمري ربنا ساترها معايا ومتعودتش أمد إيدي لحد".
لجأت "سهير" عدة مرات إلى محافظة الجيزة، لتقديم طلب في مسكن يحتويها: "بروح كل ما الحكومة تقول فيه بيوت للناس الفقرا ومحدش بيرود عليا ولا أي حاجة، من قبل ما جوزي يموت وإحنا بنقدم في المحافظة ومحدش بيرود علينا"، مضيفه "عندي ولدين كل واحد فيهم معاه دبلوم وبيشتغلوا نقاشين لحد ما تفرج، وبقينا إحنا التلاتة في الشارع لحد ما نلاقي إيجار على قدنا، أو الحكومة المرة دي تصدق وتجبلنا شقة نعيش فيها".