«واشنطن بوست»: محاكمة قادة الجيش فى تركيا بتهمة الانقلاب على أردوغان «ملفقة»
قالت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية أمس، إن محاكمة أكثر من 300 عسكرى فى تركيا مؤخراً بتهمة التخطيط لتنفيذ انقلاب عسكرى كانت «مختلقة»، وإن الأدلة التى قُدمت لإثبات التهم «مزورة». ونشرت الصحيفة مقالاً كتبه أستاذ الاقتصاد السياسى بجامعة هارفارد، دانى رودريك قال فيه إن محققين مستقلين من أمريكا وألمانيا وتركيا استأجرهم المتهمون، أكدوا تزوير الوثائق التى اعتمدت عليها المحكمة كأدلة إثبات، ودعا الكاتب المجتمع الدولى إلى الاهتمام بما أسماه إجهاض العدالة فى تركيا «التى تعتبر نفسها رائدة فى الحريات الديمقراطية بمنطقة الشرق الأوسط». جاء ذلك، تعليقا على إصدار محكمة فى تركيا أحكاما بالسجن على 322 عسكريا بينهم ثلاثة من الجنرالات المتقاعدين، لمدة 20 عاما، بعد إدانتهم بالتآمر للإطاحة بحكومة حزب العدالة والتنمية ذات التوجه الإسلامى فى 2003.
وتعد الأحكام الصادرة الخميس الماضى فى إطار مجموعة من المحاكمات المثيرة للجدل فى تركيا، لحوالى 365 مسئولا سابقا فى الجيش، الذى كان واسع النفوذ حتى وصول حزب العدالة والتنمية إلى الحكم فى 2002 بزعامة رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان، ومن بين الضباط الثلاثة الكبار الذين أدينوا، الجنرال السابق تشيتين دوغان الذى اعتبر العقل المدبر للمؤامرة.
وزعم الكاتب أن المحكمة -فى انتهاك للقانونين التركى والدولى- رفضت جميع طلبات الدفاع للتحقق المستقل من صحة أدلة الإثبات، متجاهلة المفارقات العديدة والمؤشرات على التزوير، وقال إن أكثر ما يقلق هو مشاركة المحكمة فى التزوير.
وأوضح رودريك أن المدعى العام قال إن الانقلاب تم التخطيط له عام 2003، لكن الوثائق التى قيل إنها تثبت ذلك وأعدت عام 2002/2003 تحتوى على مراجع لخطوط وخصائص أخرى استخدمتها مايكروسوفت لأول مرة عام 2007. وأضاف أن الكتابة بخط اليد على الأقراص الصلبة قد زُورت بشكل مماثل أيضا، مشيرا إلى أن كثيرا من المتهمين أثبتوا أنهم كانوا خارج تركيا فى التواريخ التى قيل إنهم كانوا يشاركون خلالها فى اجتماعات للتخطيط للانقلاب أو لإعداد الوثائق المشار إليها. مشيرا إلى أن الوثائق المعنية تشتمل على كثير من المفارقات مثل أسماء منظمات وأماكن لم تكن موجودة عام 2003.
وقال إن المحكمة رفضت طلب الدفاع استدعاء شهود رئيسيين مثل قائد القوات البرية الذى أشاد به المدعى العام «لمنعه تنفيذ الانقلاب»، رغم أنه «نفى علنا أى علم له بالانقلاب».
وأضاف رودريك أن قائد القوات التركية وقادة القوات البرية والبحرية والجوية بالجيش التركى ردا على الاعتقالات الجماعية لزملائهم، قدموا استقالاتهم فى يوم واحد الصيف الماضى. وعلق قائلا إن هذه القضية تُعتبر الوسيلة التى استخدمها رئيس الوزراء التركى رجب طيب أردوغان لقطع رأس الجيش التركى الذى ظل يعارض الإسلاميين فى المجتمع التركى.
و«مطرقة الحداد» هو اسم المؤامرة التى يفترض أن الجنرال السابق تشيتين دوغان وغيره من العسكريين خططوا لها عام 2003 للإطاحة بحزب العدالة والتنمية. وأشار القرار الاتهامى إلى أن العملية نصت على سلسلة هجمات هدفها زرع البلبلة فى تركيا لتبرير تدخل الجيش لإعادة الأمن. وهذه المحاكمة التى انطلقت فى ديسمبر 2010 هى الأكثر إثارة للضجة من بين قضايا عدة بتهمة التآمر برزت منذ 2007 فى تركيا، لأنها تهاجم مباشرة الجيش الذى تعذر التعرض له من قبل نظرا إلى تعيين نفسه حاميا للعلمانية فى بلاد ذات أغلبية مسلمة.