بقوة اعتادها طيلة حياته، وصوت جهورى ينم عن شخصيته القوية، ونظرة ثاقبة حذرة ودقيقة، لم تخطئ طريقها يوماً، خرج فى 11 فبراير 2011 عبر شاشات التليفزيون ليلقى البيان التاريخى: «قرر الرئيس محمد حسنى مبارك تخليه عن منصب رئيس الجمهورية، وكلف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شئون البلاد»، الظهور الأبرز للواء عمر سليمان، رئيس جهاز المخابرات المصرى، النائب السابق لرئيس الجمهورية، جاء ظهوره ليطفئ نيران الملايين الذين خرجوا فى ثورة يناير يطالبون بسقوط النظام ورحيله.
قبل ذلك التاريخ كانت شعبية اللواء عمر سليمان مرتبطة بدوره كرئيس لأقوى جهاز فى الدولة «المخابرات العامة المصرية» منذ توليه له فى 1993 وحتى 2011، بدأ نجمه فى السطوع منذ أن تولى مسئولية ملف القضية الفلسطينية، وكان له دوره البارز فى الوساطة حول صفقة الإفراج عن الجندى الإسرائيلى الأسير لدى حركة «حماس» جلعاد شاليط، والهدنة بين الحركة وإسرائيل، والمفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين،.
تحركات ساهمت بدورها فى زيادة شعبية «سليمان» لدى الكثيرين حتى خرجت نداءات مختلفة فى 2004 بضرورة ترشحه لرئاسة الجمهورية فى سبيل وقف مشروع التوريث فى الحكم، نداءات أثرت فى ظهور عمر سليمان مجدداً، ليصبح الغموض رفيقه الأول، إلى أن تم اختياره نائباً للرئيس محمد حسنى مبارك فى 29 يناير 2011.
رجل «المخابرات» القوى المولود بمحافظة قنا فى 2 يوليو 1936، بدأ حياته العملية بالانضمام للكلية الحربية، ثم الانخراط فى صفوف القوات المسلحة المصرية عام 1954، وتلقى تدريباً عسكرياً إضافياً فى أكاديمية «فرونزى» بالاتحاد السوفيتى، كما حصل على شهادة الماجستير بالعلوم السياسية من جامعة القاهرة، بالإضافة لماجستير العلوم العسكرية. نال عدداً من الترقيات حتى وصل لمنصب رئيس فرع التخطيط العام فى هيئة عمليات القوات المسلحة، ثم تولى منصب مدير المخابرات العسكرية، وفى 22 يناير 1993 عُين رئيساً لجهاز المخابرات العامة المصرية.
هتافات متكررة ومطالبات مستمرة بضرورة ترشحه رئيساً للبلاد عقب تنحى «مبارك»، إلى أن خرج قبل غلق باب الترشح بيومين فى 6 أبريل 2011 ليعلن عزمه الترشح للرئاسة، ثم يخرج بتصريحه الشهير الذى يقول فيه إنه يتلقى تهديدات من «الإخوان» بالقتل بسبب ترشحه، قبل أن يتم استبعاده من قِبل اللجنة العليا للانتخابات نظراً لعدم استكمال التوكيلات المطلوبة لقبول أوراقه. شهور قليلة يختفى فيها «سليمان» عن المشهد، قبل إعلان خبر وفاته فى أحد مستشفيات الولايات المتحدة الأمريكية فى 19 يوليو 2012 أثناء تلقيه للعلاج.