دماء الجنود على رمال الوادى و«الضحك والرقص» على الفضائيات
«الله يرحمك يا سادات كانت تحصل مصيبة يطلع مذيع ببدلة وكرافتة سودة وقبلها عزف عسكرى.. يخلى اللى قاعد يقف، إنما دلوقتى فى بلادنا مجزرة.. وفى الإعلام مسخرة»، مقارنة قاسية عقدتها سارة فهمى، عبر تغريدة غاضبة على «تويتر» ضمن آخرين يتبادلون السخرية فى هاشتاج «فين الحداد يا قنوات العار؟»، تعليقاً على التناقض بين أفراح وضحك ورقص المسلسلات والبرامج ومواكب الجنازات.
«الحداد مش شريط أسود على شاشة والمسلسلات شغالة» قالتها منال إبراهيم، وأيدها كثيرون ممن تابعوا التباين الحاد فى ردود الفعل بين القنوات المختلفة على الحادث الإرهابى الذى أسفر عن استشهاد 22 جندياً وضابطاً فى الوادى الجديد، وأعلنت الدولة على أثره حالة الحداد العام 3 أيام. التليفزيون عبر بيان رسمى أعلن التزامه بحالة الحداد، مقرراً منع المسلسلات واقتصار البث على البرامج الدينية والنشرات الإخبارية، ورغم البيان، واصلت قنوات التليفزيون على «النايل سات» تقديم البرامج والمسلسلات. وتباينت ردود الفعل على تطبيق قرار الحداد، حسب كل فضائية، فـ«النهار وصدى البلد، ودريم، والقاهرة والناس وأون تى فى» اكتفت بوضع الشريط الأسود على الشاشة، واكتفت قنوات الـ«سى بى سى» بنعى بين الفواصل، فى حين تجاهلت فضائيات أخرى الأمر تماماً، ومنها «إم بى سى مصر، والحياة، وروتانا مصرية»، وقنوات الدراما المتخصصة بما فيها «النيل للدراما» التابعة للتليفزيون الرسمى.
هذا التباين يرجعه مسعد أبوليلة، نائب رئيس قطاع الأخبار فى التليفزيون، إلى أنه «لا يوجد شكل محدد للحداد، وبحسب حجم الكارثة يأتى الحداد»، مؤكداً أن «الخريطة البرامجية تغيرت ليتابع خلالها التليفزيون الجنائز ويذهب المراسلون إلى موقع الحدث لمتابعة المستجدات. «كان لا بد للدولة أن تتخذ أقصى درجات الحداد، كتنكيس الأعلام، وإيقاف كل مظاهر البذخ والترفيه»، قالها د. حسن عماد مكاوى، عميد كلية إعلام القاهرة، منتقداً تفاوت طريقة الحداد بين القنوات «فيه خلل كامل فى منظومة الإعلام، لا ميثاق شرف ولا جهة لها حق التنظيم، وماشية بطريقة كل واحد وذوقه».