«جواهر» فقدت العقل ولم تفقد الإنسانية «هات قرش أساعد الغلبان وآكل بنصه»
عيون تغزوها الطفولة، بشرة تعكس لمحة من جمال رغم الأوساخ التى تغطيها، شعر بلون الليل يخفيه إيشارب بالٍ، تتجول جواهر بهيئتها هذه فى المنطقة التى لم تغادرها منذ طفولتها، فالأهالى شهود على ما حدث للشابة الثلاثينية، وحوّلها فى غضون سنوات من فتاة جميلة بسيطة الحال عالية الجهد، إلى مجرد بقايا إنسان، تتجول حافية القدمين، تهذى بكلمات غير مفهومة، اللهم إلا جملة واحدة تحفظها عن ظهر قلب «هات قرش أساعد الغلبان وآكل بنصه». عملت جواهر لسنوات فى مسح سلالم البيوت، للإنفاق على نفسها وعلى والدها، وفى عام واحد حدث كل شىء، توفى الوالد فأصيبت باكتئاب وحالة نفسية سيئة، وتعدى عليها بواب أحد العقارات بالضرب، ليؤثر ضربه لها على مراكز النطق فى المخ، لتتغير أحوال الفتاة وتنقلب رأساً على عقب.
كانت شعلة نشاط واللى فى إيديها مش ليها.. يروى محمد عزيز حارس أحد العقارات قصتها «كانت بتخلص شغل وتاخد اليومية عشان تقسمها بينها وبين الغلابة اللى فى الشوارع، وتجيب لهم أكل لحد ما بقت شبههم ومحدش بيسأل فيها».
لا تتذكر «جواهر» عن حياتها الماضية سوى الاسم الذى يراه أهالى شارع معروف صفة «هى مش جوهرة واحدة دى مجموعة فى بعضها، قلبها أبيض حليب، الدنيا مرحمتهاش، وإحنا مش قادرين نعمل لها حاجة.. هى عاوزة اللى يعالجها.. يا إما هتفضل طول عمرها زى المجاذيب فى الشوارع، لأن للأسف بلدنا معندهاش رعاية نفسية للغلابة ولو دخلناها مستشفى المجانين حالتها هتتأخر مش هتتحسن».